آخر المقالات

السبت، 9 يونيو، 2007

مذكرات جورج تينيت

1/2



جوررج تينت في قلب العاصفة: ايامي في سي آي إيه ( 1 من 3) عرفات استخدم علاقته معنا لتعزيز مكانته وظل عقبة امام السلام وعملت علي اغلاق الباب في وجهه عندما قلت للامير نايف: ماذا سيكون موقفكم لو سربت معلومات للصحافة انكم حجبتم عنا معلومات امنية؟24/05/2007ركزت معظم المراجعات لكتاب جورج تينت وذكرياته عن عمله في المخابرات الامريكية (سي آي إيه) في قلب العاصفة:
ايامي في سي آي إيه علي محاولة جورج تينت نفي دوره في حرب العراق وانه اخبر جورج بوش ان الحالة ضد صدام حسين هي واضحة سلام دانك وهي العبارة التي تستخدم في لعبة كرة السلة، وقال ان عبارته هذه اخرجت عن سياقها.
واكد ان بوش كان قد حزم امره لغزو العراق قبل هذه العبارة. والمذكرات المهمة التي لم تلق الترحيب الكبير من معلقي الصحف الامريكية تحكي عن رحلة استمرت سبعة اعوام علي رأس الوكالة وباستثناء الفصلين الاولين اللذين يتحدث فيهما تينت عن تعيينه وجهوده لاصلاح وتفعيل الوكالة فإن الفصول اللاحقة وان لم تقدم جديدا حول الحرب علي القاعدة.
الا انها تكشف جزءا من علاقات الوكالة مع الساسة ورجال الامن العرب، وموقف الوكالة من طالبان والتعاون الامني مع الباكستان الذي ظل اشكاليا ومحكوما بالظروف الجيوسياسية وكذلك العلاقة مع التحالف الشمالي الافغاني، والمعارضة العراقية، واجواء ما قبل الهجمات التي يقول ان المخابرات كانت تعرف بوقوعها وبقربها حتي تموز (يوليو) ، وكذلك علاقة الوكالة مع الملف الفلسطيني. وتحاول هذه القراءة المطولة التركيز علي هــــذه المفاصل.جورج تينت في قلب العاصفةفي مفتتح كتابه في قلب العاصفة:
ايامي في سي آي إيه يهيئ مديرها السابق جورج تينت الاجواء لكتابة مذكرات تضع النقاط علي الحروف وتبيض صفحته وتخرجه من اللوم الذي القي عليه بفعل حكاية سلام دانك ، وتقصير المخابرات المركزية في التنبؤ باحداث ايلول (سبتمبر) .
ومذكرات تينت لا تفصح كثيرا عن عالم الجاسوس السري بقدر ما تستعرض دوره في اعادة تشكيل سي آي إيه وبناء فاعليتها وكيف نالت وحظيت باحترام العالم العربي، واهميتها تنبع من كونها تقدم اطارا لعلاقات تينت مع صناع السياسة العربية فهو معجب بالملك حسين، العاهل الاردني، وكذلك معجب بحسني مبارك، الرئيس المصري، وعندما يتعلق الامر بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات فقد طور معه علاقة حب وكره.
ولكن تينت الذي يحاول تبييض صفحته خلال هذه المذكرات التي تزيد صفحاتها عن الخمسمئة صفحة لم يقدم جديدا خاصة فيما يتعلق بجهود التسوية السلمية التي قادها بيل كلينتون في نهاية ولايته الثانية فيما عرف بمحادثات كامب ديفيد ووي ريفر بلانتشين ومحادثات باريس التي تبعتها، وهو هنا يتبني موقف رئيسه السابق كلينتون الذي حمل عرفات مسؤولية انهيار المفاوضات.
وخلال كل هذا يعتقد تينت ان عرفات كان المشكلة، وكان العقبة الكأداء امام تسوية سلمية، ويقرر هنا مشاركته في اعداد خطة امنية لاعداد القوات الامنية الفلسطينية باعتبار ان الحل السياسي يعتمد في النهاية علي الحل الامني وهنا يشير لمحادثاته مع مسؤولي الامن الفلسطيني في القدس، جبريل الرجوب ومحمد دحلان وامين الهندي، وفي الوقت الذي يقر فيه بوجود كفاءات فلسطينية الا انه يقرر قائلا ان رجال الامن الفلسطيني والمخابرات لم يكونوا يعرفون كيف يشغلون كمبيوتر قبل ان تبدأ المخابرات المركزية برنامجها لاعداد وتأهيل الامن الفلسطيني .
اللافت للانتباه ان علاقة الاعجاب والكره بينه وبين عرفات ادت به كما يقول الي ان يلعب دورا مهما في اغلاق الابواب امام عرفات وحرمانه من السجاد الاحمر الذي كان يفرش امامه في عهد كلينتون ، ويري ان عرفات كان يريد في كل المحادثات التي اجراها معه شراء الوقت واستخدم علاقته مع امريكا من اجل ان ينال الشرعية ويؤكد قيادته وحضوره علي المستوي الدولي .
طبعا لا ينسي تينت ان يذكر بموقف بنيامين نتنياهو عندما اقترب الطرفان من توقيع اتفاق المباديء ورمي طلبه بضرورة اطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد وكيف جهز الوفد الاسرائيلي حقائبه استعدادا للرحيل وانهم لن يرجعوا لاسرائيل بدون جوناثان بولارد ـ وتدخل تينت لدي كلينتون حيث قال محتجا ومحذرا ان اطلاق سراح بولارد يؤثر علي المجتمع الامني وسيفسر ان امريكا تقوم بتثمين من يتجسس علي مصالحها. واخبر تينت كلينتون ان توجهه بهذا الاتجاه يعني انه سيقدم استقالته.
في النهاية لم يطلق سراح بولارد وتم التوقيع علي اتفاق المباديء، ويتحدث تينت عن مناشدة الملك حسين للطرفين من اجل انتهاز الفرصة والتوصل لتسوية ـ بعد التوقيع وكان حينها يعالج في مايو كلينيك، وبعد يوم من التوقيع تناول تينت وزوجته ستيفاني الطعام مع الملك والملكة نور، حيث قال انه، اي الملك، فخور بالدور الذي لعبه في المحادثات ويقول انه زار الملك قبل وفاته بشهر وحمل معه زيتا اوصته عليه زوجته ستيفاني احضر من كنيسة المهد في بيت لحم، للتبرك والتمني بالشفاء.
يقول تينت انه كان يشعر بحضرة الملك بحضور التاريخ والحكمة. ويتذكر اول مرة التقي فيها الملك في عمان، عندما جاء الملك بنفسه وفتح باب السيارة مرحبا وقائلا صباح الخير، سيدي ويعلق قائلا بالنسبة لولد نشأ في كوينز (حي من احياء نيويورك) فان هذا ترك انطباعا جميلا، كان تينت في الـ 42 وقد بدأ حياته العملية في رأس السلطة في سي آي إيه .
لم يكن اتفاق وي ريفر بلانتشين تتويجا للسلام ولكنه اظهر ان الفلسطينيين كانوا مستعدين للتعاون والتحرك واذا اخذنا بعين الاعتبار ان المحادثات جاءت علي خلفية العمليات الانتحارية التي نفذت في داخل اسرائيل فان العمليات انخفضت في الفترة ما بين عام 1996 ـ 1999 ويؤكد ان الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي يستحقان الثناء كما يستحقه الدور الذي لعبته المخابرات الامريكية في بناء قنوات ثقة مع الفلسطينيين وجسور اتصالات بين .
ويقول ان عرفات كان يثق بالسي آي إيه لانها كانت تقوم بالضغط علي الاسرائيليين. ويعتقد ان الدور الذي لعبته المخابرات الامريكية انها قدمت للمستوي السياسي الاطار من اجل التدخل، الاوكسجين الذي تحتاجه الادارة من اجل مواصلة التنفس.كل هذا تغير، ففي الفترة ما بين نهاية محادثات وي ويفر في تشرين الاول (اكتوبر) 1998 ونهاية ايلول (سبتمبر) 2000 انهار كل شيء عندما قام ارييل شارون بدخول الحرم في 28 ايلول (سبتمبر) 2000 مما ادي الي اندلاع الانتفاضة الثانية.
ثلاث محاولات لدفع العملية السلميةوهنا يقول تينت انه شارك في ثلاث محاولات لتفعيل العملية السلمية، ملحمة كامب ديفيد التي بدأت في 11 تموز (يوليو) 2000 ولمدة اسبوعين متواصلين، واجتماع باريس في تشرين الاول (اكتوبر) 2000 ومؤتمر شرم الشيخ الذي انعقد في 16 -17 تشرين الاول (اكتوبر) 2000 الذي عقد برعاية الرئيس مبارك.
وهنا يقول عن محادثات كامب ديفيد التي كرس لها كلينتون جهوده ان تقييمات المخابرات كانت ان ايهود باراك جاء الي القمة ونيته التوصل الي اطار اتفاق مع عرفات اما الاخير فلم تكن عنده هذه النية، لان باراك وعد عرفات بإعادة ثلاث قري قرب القدس. ويقول ان السبب الذي دفع بعرفات لحضور القمة انه لم يكن يريد احراج كلينتون، وفي غياب المرونة الاسرائيلية فانه كان يفضل الانتظار.
تينت يقول انه بعد الصورة الشهيرة التي ظهر فيها عرفات وباراك وهما يدفعان احدهما الاخر للدخول اولا مع كلينتون لم يلتقيا منذ تلك المناسبة، وهنا قالت مادلين اولبرايت ان المحادثات انهارت ودعت تينت للتدخل، حيث ذهب لمقابلة عرفات في مكان اقامته في المنتجع وذكره بالجهود التي بذلها الرئيس من اجل انجاح العملية، وعندها وافق عرفات علي الحضور لطاولة المفاوضات، ولكن الحماسة لم تعمر طويلا فقد انهارت المفاوضات لتعاود في باريس ومصر.
وهنا يشير الي الدور الذي لعبه عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية، رجل الظل خلق لهذا الدور والذي يحسن لعبه الدور ويقول ان احدا لم يقم بمثل ما قام به سليمان من اجل جمع الفلسطينيين والاسرائيليين، وعندما لا يكون هناك احد للحديث مع حماس او الاسرائيليين او اي طرف من اطراف النزاع فإن عمر كان الرجل الذي يقوم بالمخاطرة.
بالنسبة لمبارك يقول انه لم يكن يعرفه كثيرا وعلاقته وان لم تكن ندية/ قريبة الا ان مبارك يمثل بالنسبة له رمزا تاريخيا وشخصية مهمة وذات مصداقية في مجال مكافحة الارهاب، ويقول انه رجل يتمتع بحكمة بالغة ومع انه رجل جدي الا ان لديه جانبا مرحا. وهنا يشير الي اجتماع حضره مع عرفات بحضور حسني مبارك الذي كان ينظر لحوار تينت مع عرفات من طرف عيينه وكأنه يقول لتينت ان هذا الرجل الذي تتحدث معه مجنون/ اخرق .
ويشير تينت الي ان الثقة بعرفات كانت مشكلة، خاصة ان عرفات كان يعرف محاولات الرئيس كلينتون الذي كان يحاول كل جهده من اجل تحقيق انجاز خاصة وان فترته الرئاسية الثانية كانت تقترب من نهايتها، ومن هنا استغل عرفات هذا الوضع.
ويقول ان علاقة عرفات مع امريكا منحته الشرعية وانه، اي عرفات، كان يحب ان يري سي آي إيه موجودة في المفاوضات ـ فالمخابرات الامريكية كانت بمثابة التعويذة القوية في المنطقة. ومن هنا فعرفات حقق ما اراد من الامريكيين ولم يكن راغبا في تقديم اي شيء بعدها.عزل عرفات يقول تينت انه عندما وصلت ادارة بوش للسلطة لم يتعامل فريق بوش بجدية مع عرفات، مقارنة مع الاهمية التي اولتها ادارة كلينتون للرئيس الفلسطيني حيث اعتبرته عنصرا رئيسيا في العملية السلمية.
ومع انه كان محوريا في اغلاق الابواب امام عرفات الا انه يقول ان الادارة الجديدة اتخذت موقفا متحفظا تجاه الدور الذي يجب ان تلعبه المخابرات الامريكية في العملية السلمية، ولكن هذا لم يحل دون تقديم سي آي إيه الخطة التي صارت تعرف بخطة تينت، ويعتقد انه بحلول حزيران (يونيو) 2001 وتواصل الانتفاضة لم يعد هناك اي دور لوسيط عادل وكان الافضل والحالة هذه التراجع والحفاظ علي ما انجزته المخابرات من مؤسسات وتنسيق بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وخلال هذه الفترة حدثت ازمة كنيسة المهد، حيث وجد خمسون مقاتلا فلسطينيا ملجأ فيها، ويقول ان الاسرائيليين طلبوا من المخابرات الامريكية التدخل، ويعلق هنا ان الفلسطينيين كانو يتمنون في سرهم أن تجر اسرائيل لمعركة تؤدي لتدمير الكنيسة او احداث اضرار لها مما سيكون له اثر ضار علي علاقتها مع العالم المسيحي.
ويري ان عرفات كان عاملا مهما في انهاء الامر اذ كانت كل الخيوط تؤدي اليه ولكن مشكلة التوقيع علي اتفاق اصطدمت بمطلب اسرائيلي يدعو الي عدم خروج المسلحين باسلحتهم ولكن عرفات كان يرفض حيث يري تينت انه كان خائفا من وقوع الاسلحة في يد الاسرائيليين واكتشافهم انها اسلحة السلطة، من خلال التعرف علي ارقامها وكان الخيار الاخير هو رميها في البحر وهنا جري خلاف حول الكيفية، في النهاية حلت ازمة كنيسة المهد.
بالمجمل يري تينت ان مشاركة وكالته في العملية السلمية ادت لتوطيد العلاقات مع الاسرائيليين والفلسطينيين الذين كانوا يريدون ان يحسنوا وضعهم الامني والتفاوضي. ويري ان الوضع في النهاية غير منفصل عن العاطفية والامر ليس كونك مؤيدا لاسرائيل او فلسطين، فانا كنت مع الطرفين كما يقول.
وعن اثر العملية يقول ان جهود المخابرات وان ركزت علي الموضوع الفلسطيني والاسرائيلي الا ان هناك منافع حصلت عليها ـ فقد اعطت المفاوضات سي آي إيه سمعة جيدة ومصداقية في العالم العربي لاننا تعاونا باحترام وكرامة مع الفلسطينيين رغم كل هذه الجهود فان العقبة الكأداء للسلام كانت وظلت تحمل نفس الاسم: عرفات، الذي تسيد مشهد المنطقة منذ ظهوره علي غلاف مجلة التايم الامريكية عام 1968 وحتي وفاته في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 .
مع ان تينت يذكر خطأ تاريخ وفاته وانه مات في شهر كانون الاول (ديسمبر). ويظل عرفات بالنسبة للكاتب لغزا، وهو هنا ينقل عن الاسرائيليين الذي يقول عنهم انهم يعرفون عرفات اكثر من اي شخص في العالم، وينقل عن رجل استخبارات اسرائيلي قوله ان عرفات قد يكون موسي او بن غوريون وفي النهاية اجاب انه موسي لانه لن يعقد اي اتفاق ولن يتنازل عن مبادئه لانه يريد ان يقود شعبه لارض الميعاد، وارض الميعاد بالنسبة لعرفات هي القدس.
ويؤكد تينت انه من الخطأ الافتراض ان العلاقة مع عرفات كانت ودية علي الرغم من العلاقات والاتصالات التي تعود لفترة زمنية طويلة، وعن تعامله مع عرفات يقول ان الاخير كان احيانا يدفعه لحافة الجنون واحيانا اخري كان يود ان يعانقه. ويتذكر انه كان يحضر مع عرفات حفل عشاء عند بطريرك الروم الارثوذكس في بيت لحم وكان تينت حينها نائبا لمدير المخابرات وذكر عرضا انه من اصول يونانية وعندها انشرح وجه عرفات لسماع الامر وهش وبش واخذ ينثر عليه الهدايا.
وفي الاعوام اللاحقة سيجد تينت انه في مواجهة دائمة مع عرفات لكن العراك وسوء الفهم لم يتحولا الي امر شخصي، وفي احيان كثيرة كان يدخل علي مكتب عرفات ويجد فيه 40 شخصا يتجادلون بصوت عال ويحركون ايديهم مما كان يذكره باليونانيين الذين عرفهم وتربي معهم في كوينزيصف تينت علاقته مع عرفات بقوله في الحقيقة، احب في الاسرائيليين عشقهم للحياة وما فعلوه من اجل الدفاع عن انفسهم وانشاء الدولة ومع ذلك فانا متعلق بالفلسطينيين وعرفات جزء من هذا .
ولم استطع منع نفسي من عدم حبه، الصديق غالبا ما يتصرف بطريقة مضادة، خاصة عندما تكون في موقع نائب مدير المخابرات، ربما كان زواج مصلحة ولكن هذا الوصف لا يصف بدقة ما اشعر به تجاه عرفات، فعرفات المتمحور حول ذاته، الشخص الذي لا يمكن التكهن بتصرفاته، المسرح والالاعيب ، وكل ما تريد ان تفعله لتخرج عرفات عن طوره اذكر الكويتيين الذين كان مجرد ذكرهم كفيلا بتغيير ملامح عرفات واغضابه يقول تينت.
انه اثناء لقاء في مقر اقامة السفير الامريكي في فرنسا، خاطب بوغي يعلون رئيس هيئة الاركان في حينه عرفات بـ الريس وعندها انتفض الريس فجأة وقال له خاطبني بـ الجنرال ، مشيرا الي انه كان احسن جنرال في الجيش المصري، ويقول تينت معلقا لم اكن ادري انه كان جنرالا ممتازا في الجيش او اقل من جنرال، وتم هذا المشهد بحضور مادلين اولبرايت، وزيرة الخارجية.
يري تينت ان الادارة الامريكية الجديدة ارادت في البداية ان يكون ووكالته خارج اللعبة السياسية في الشرق الاوسط الا ان تفجير الملهي في تل ابيب في حزيران (يونيو) 2001 ادي لارساله للمنطقة من جديد، لدراسة ما يمكن عمله لاحياء العملية السلمية، وطالب في هذه الزيارة الاسرائيليون باتفاق جانبي، كغطاء يحميهم ان تعسرت الامور او تسربت الاخبار للاعلام وعندما رفض قال الاسرائيليون ان لا اتفاق.
ولكنه قدم خطة اطلق عليها خطة عمل من اجل تنسيق التعاون بين الطرفين وتأكيد احترام اطلاق النار من كلا الطرفين وفتح الطرق والغاء الحواجز وما الي ذلك وبعد اجتماعات وافق الجانب الاسرائيلي. بعدها جاء الانتظار كما يقول للحصول علي موافقة عرفات. وبعدها ذهب للقدس واجتمع مع دحلان والرجوب وصائب عريقات وامهلهم حتي الساعة الثالثة من بعد ظهر ذلك اليوم لتلقي الجواب والا فانه سيغادر المنطقة. ولما لم يتلق اية اجابة اخذ يفكر بالعودة وعندها بدأ بتلقي الهواتف من عمان، مدير المخابرات الاردنية سعد خير ومن عمر سليمان ومن الرئيس المصري حسني مبارك وكلهم نصحوه بالذهاب لعرفات وعنده الحل، وهو ما كان موقف جبريل الرجوب واعضاء الجانب .
وعندها قرر الذهاب للمقاطعة، وبعد اخذ ورد وافق عرفات ولكنه طلب ان يوجه رسالة للمخابرات الامريكية وكتابة الرسالة وصياغتها اخذت وقتا طويلا وفي النهاية طبعت الرسالة ولكن بخطأ في اسم مدير الوكالة، كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحا عندما احس تينت بالام بالظهر بسبب الضغط وكعادته في مكتبه انبطح علي الارض وبدخول عرفات الذي قال انه يفعل نفس الشيء عندما يشعر بالم في ظهره وانبطح هو الاخر قريبا منه.
ولما نبهه مساعده ان صورة ربما التقطت لهما ونشرت في الاعلام قد تكون حدثاـ نهض ومع انه حقق اتفاقا علي الخطة ولكنها فشلت بسبب ما يقول انه مسؤولية المستوي السياسي في فلسطين واسرائي لكان تينت كما يقول واحدا من بين عدد من المسؤولين الامريكيين الذي كانوا اخر من التقي عرفات، حيث التقاه عام 2002 .
وفي ذلك الحين كان عرفات قد وضع علي الرف ، معزولا عن شعبه ومسجونا في مقر اقامته تحيط به الدبابات الاسرائيلية، وبقول انه عندما شاهده تحيط به اكياس الرمل لم يتمالك شعوره حيث قال ان هناك الكثير من الشبه بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وان الفلسطينيين لديهم الكثير من المواهب ولكن الشيء الوحيد الذي جمع الطرفين هو الثقة بالمخابرات الامريكية.
يختم تينت ذكرياته عن عرفات بقوله ان النافذة اغلقت ومضي الوقت وكان عرفات يعرف ذلك فهو لن يقود شعبه للارض الموعودة وفي الحقيقة كان لا يستطيع الخروج لباب مقاطعته، في النهاية لم يكن عرفات موســي ولم يكن بن غوريون.
يو بي الهو الاسم المختصر الذي تستخدمه المخابرات الامريكية للاشارة لاسامة بن لادن ويلاحظ تينت ان اسم زعيم القاعدة بدأ بالحضور في رسائل وطريق مراسلات الاستخبارات. وفي الوقت الذي يقول فيه ان الاستخبارات الامريكية كانت واعية بالخطر الاسلامي وان مدير المخابرات السابق كان يحاول بناء وحدة تتجاوز بيروقراطية الاستخبارات التي عمل علي نفضها من اجل ان تكون قادرة علي الرد، ومع ان المخابرات التي تعاملت بجدية مع موضوع بن لادن منذ استقراره في السودان الا انها لم تكن تعرف لماذا يتواجد ثري سعودي هناك في السودان.
الا ان ما تعرفه يقينا ان وجوده هناك لم يكن لخير وكانت تعرف انه يدعم جماعات اسلامية في مناطق متفرقة من العالم، حيث كان اسمه حاضرا في وحدة تمويل الارهاب تي اف ال التي اقيمت لرصد نشاطات وتمويل الارهابيين، لكن بن لادن لم يكن الرمز المهم في الوحدة فقد كان واحدا من بين افراد وجماعات.
ويؤكد هنا قائلا ان بن لادن لم يكن في اي حال من الاحوال علي علاقة مع المخابرات الامريكية ايا كانت، مشيرا الي ان البعض اقترح ان زعيم القاعدة كانت له علاقة مع امريكا اثناء الجهاد الافغاني، وهنا يتحدث تينت بكلام قاطع لا مجال فيه للنقاش. علي العموم فان وجود بن لادن في السودان جاء كما يقول بناء علي دعوة من الزعيم الاسلامي حسن الترابي الذي دعاه الي الخرطوم من اجل المساعدة في جهود تنظيم المقاومة ضد الانفصاليين في الجنوب وبناء شبكة من الشركات التي اصبحت واجهة لنشاطات بن لادن الدولية.
انشأت المخابرات وحدة خاصة اسمها وحدة اليك التي بدأت تجمع معلومات وتشكل صورة عن بن لادن ومع مرور الوقت بدأت تظهر للعيان صورة ليست عن مليونير سعودي يدعم الارهاب ولكن آلة للشر . ويعتقد جورج تينت ان وكالته كانت واعية بخطر بن لادن منذ عام 1996 حيث نقل اليها منشق عن الحركة صورة عن نشاطات القاعدة وانها ارسلت عددا من ناشطيها لمساعدة محمد فارح عيديد زعيم الحرب في الصومال وانها حاولت الحصول علي اسلحة غير تقليدية وهي في السودان، لكن المخابرات الامريكية علمت ان بن لادن اصبح عبئا علي مضيفه في السودان ومن هنا فان السؤال المطروح هو اين سيتوجه بن لادن خاصة ان السعودية سحبت الجنسية السعودية .
والمعروف انه توجه الي افغانستان، وبعدها اخذت المخابرات تتلقي اشارات تحذيرية من افغانستان وكلها لا تبشر بخير. عن رد امريكا علي نشاطات بن لادن يقول تينت ان التقييمات الاستخباراتية المتعاقبة اكدت علي ان الطيران المدني يعتبر هدفا مغريا للارهابيين وهذا ورد في شهادة له امام الكونغرس، وتحدث في شهادة اخري عام 1998 عن الخطر الكبير الذي تمثله القاعدة علي امن المواطنين الامريكيين.
وفي عام 1998 وفي تقرير يومي تعده الاستخبارات قدم لكلينتون ان بن لادن يخطط لخطف طائرات امريكية، ويقول ان الرسائل التي تلقتها الاستخبارات في الفترة ما بين نيسان (ابريل) و 11 ايلول (سبتمبر) 2001 كلها تحدثت عن خطر القاعدة او بن لادن او كليهما.
وهنا يتذكر ما يسميه لقاء مع السعوديين الذين احبطوا محاولة تهريب عبدالرحيم الناشري مخطط عملية تدمير البارجة كول صواريخ ساغر المضادة للدبابات من اليمن عبر الحدود اليمنية مع السعودية.
يتذكر تينت ان السعوديين لم يبلغوا الامريكيين بالحادث وعندما اتصل مدير التنسيق مع الامير تركي مدير المخابرات السعودية في حينه، قال تركي انه لا يعلم بالامر واقترح عليه مساعده زيارة السعودية لكي يؤكد للسعوديين اهمية الامر وضرورة التبادل المعلوماتي في المجال .
وقام بزيارة الامير نايف في المباحث العامة ويقول ان لقاءه تم معه في أحد القصور الكبيرة بحضور عدد من المسؤولين. ويقول ان الامير نايف افتتح اللقاء بالحديث عن العلاقات الخاصة علي الرغم من ان امريكا لا تريد المشاركة في المعلومات الامنية، وعندها يقول تينت ان صبره نفد ومقلدا حلقة كوميدية امريكية قام بجر كرسيه قريبا من كرسي الامير نايف وبدون ان يخرج عن حدود الادب وضع يديه علي ركبة الامير نايف قائلا له سمو الامير ماذا سيكون موقفك اذا قمت يوما باخبار واشنطن بوست بانكم حجبتم عنا معلومات كانت ستساعد في ملاحقة مجرمي القاعدة، او ربما مخططين يريدون اغتيال نائب رئيسنا؟ .
ويقول انه لا يتذكر رد فعل الحضور علي موقفه ولكنه سجل الصدمة علي وجه نايف الذي كانت عيناه تحدقان في وجه تينت تارة وفي يديه علي ركبته، وبعدها أطلق سراح ركبته واكد له انه سيحضر في الاسبوع القادم ليتأكد من ان المعلومات والتعاون الامني سيتواصل. ومنذ ذلك اليوم اخذ التعاون الامني منحي جديدا ولم يكن في البداية فاعلا.
وهنا يثمن الكاتب الدور الذي لعبه ولي العهد السعودي في حينه الامير عبدالله (العاهل السعودي حاليا)، كما يتحدث عن اثر ديك تشيني، نائب الرئيس الامريكي الذي كان يلجأ اليه كلما شعر انه لا يحصل علي التعاون الامني الذي يريده من السعوديين، ومكالمة من تشيني كانت كفيلة بدفعهم للتعاون.

ليست هناك تعليقات: