آخر المقالات

الأحد، 24 يونيو، 2007

مذكرات أيوب خان






يتحدث أيوب عن مخططات الهند البعيدة المدي في بنغلاديش فيقول في ص 336: ربما يكون وحيد الزمان قد قال لأحد ما إن مجيب الرحمن عندما يحصل علي السلطة سيعمل علي فصل بنغلاديش عن باكستان، ومن ثم سيعقد اتفاقية عدم الاعتداء مع الهند بواسطة الولايات المتحدة وروسيا، الهند إذا لم تسيطر فعلياً علي بنغلاديش فإنها علي الأقل ستنشر نفوذها هناك، الهند تريد استغلال الأنهار والقطارات في بنغلاديش للوصول إلي النيبال وآسام لأغراض تجارية، وأيضا لتأمين الحفاظ علي جيشها المرمي علي تلك الجبهة .
يعتقد الماريشال الباكستاني في ص 422 أن الإعلام البنغالي والهندي كان يلعب دوراً مهماً ضد باكستان، ويقول إن هذا الإعلام يعمل علي تسميم الأجواء ضد باكستان: كان الإعلام البنغالي مليئاً بالقصص الملفقة التي تتحدث عن جرائم القتل والحرمان والمعاناة، وما كانت الحكومة تجهد إلي توضيحه وتبيينه لم يكن يلقي ذلك أي بال، وهذه كانت خطة مدروسة، وألقي هنا باللوم علي الجيش في أنه لم يقم بإرسال مروحيات تحمل طليعة من أجل الاطلاع علي الوضع المأساوي الذي تعرضت له باكستان الشرقية من مجاعة وقحط، لقد شن راديو الهند حملة شرسة، وكان ينطق بالأكاذيب، ويسمم عقول الشعب، فقد قال لي أحد الأشخاص والذي كان يرافق الجنرال يحيي خان إنه لم يشاهد الشعور المناوئ لباكستان الغربية بهذا الحجم من قبل، والذي كان ينشر في الصحافة، في هذه الظروف أجريت الانتخابات وفاز فيها مجيب الرحمن، وبدأ بنشر أجندته، المشكلة كانت في استخباراتنا ورئيسها الذي لم يُطلع الجنرال يحيي خان علي الأوضاع الحقيقية والأحداث التي كانت تجري هناك، والتي كان يطلع عليها الجنرال فقط من خلال الإعلام.
البنغاليون مجرمون
يتحدث أيوب بحرقة عن البنغاليين، وهم الذين يسعون إلي التقسيم، كما أنه يتحدث بقسوة وشدة علي رئيس الوزراء الأسبق ذو الفقار علي بوتو فيقول في ص 258:
البنغاليون مجرمون - نقلا عن رئيس حزب الرابطة الإسلامية سردار أسلم .، و يتابع في ص 429:
بجميع أنواعهم متّحدون من أجل هدفهم، أما باكستان الغربية وخاصة أهل البنجاب فمشتتون، وتحت رحمة بوتو وهدفه الذاتي، وهو استغلالهم من أجل أغراضه السياسية، فبإمكانه خديعتهم وجعلهم أغبياء أمامه .ويري أيوب أن استرضاء البنغاليين أمر صعب، وقد فشلت باكستان في تحقيقه ص 465:
مهما فعلت من أجل البنغاليين فلن يرضوا عنك، وقد فشلنا في إرضائهم علي مدي 23 سنة الماضية، وهذه خبرتي أنا معهم .يذكر أيوب خان قصة قائد فيلق القوات الباكستانية في باكستان الشرقية إبّان حرب الانفصال، فيقول في ص 479:
.... قصة أخري هي أن يعقوب عندما كان قائد فيلق، فإن المواد الغذائية التي كانت بحوزة قواته كانت تكفي ليوم ونصف اليوم، والذخيرة قليلة جداً أيضاً، كما أن التجّار البنغال منعوا عن الجيش الخضراوات، إضافة إلي قطع الكهرباء عنهم، هذا الشعور الذي تولد لدي القوات أجبر يحيي خان علي اتخاذ قرارات حاسمة، فإن لم يفعل ذلك فإن الاحتمال الأقوي وقتها كان هو أن القوات ستنقلب عليه وتتمرد .وانتقل هذا التحرك المعادي للجيش والقوات الباكستانية من الشعب البنغالي العادي إلي القوات المسلحة، يروي أيوب في ص 482 فيقول:
في كراتشي حكي لي طيار أنه تم فصل جميع الجنود البنغاليين بسبب شبهة تورطهم في مؤامرة، كما أن إحدي الطائرات سقطت نتيجة عمل تخريبي .ويدلل علي ذلك بعدها في ص 489 فيقول:
... قيل لي إن رائداً بنغالياً هرب إلي الهند مع طائرته والخرائط العسكرية، كما أن ضابطين بنغاليين ذهبا لأداء العمرة و لم يرجعا، من الصعب الآن الوثوق بالبنغاليين الذين يعملون في القوات.
دور امريكي في الانفصال
أما علي المستوي الدولي وتحديداً الأمريكي، فيتحدث أيوب عن وثيقة يصفها بالهامة تبرز أن أمريكا كانت تسعي منذ البداية إلي فصل بنغلاديش، يشرح ذلك في ص 122 فيقول:
في مفكرته التي كتبها يوم الجمعة 21 تموز (يوليو) من عام 1967: ... وثيقة هامة وصلتني عبر السكرتير العسكري لديّ، كتبها السفير الأمريكي في باكستان ماكونافي، و موجهة إلي السفير الأمريكي في الهند تشستر باولز، يقول ماكونافي في الخطاب إن تاريخ البنغال كان دائماً تحدياً لنيودلهي، وإن المطالب الحالية للبنغال حول الاستقلال ما هي إلا مطلب من أجل حق تقرير المصير، لذا يجب أن نبقي علي اتصال مع القادة من كلا الفصيلين البنغاليين والآساميين، وأن نمدهم بالقدر المستطاع، ضاربين بعرض الحائط شكوك باكستان والهند.
الوثيقة أيضاً تشير إلي ضرورة اتخاذ خطوات جادة في باكستان الشرقية من أجل لمّ شمل كلا الشطرين البنغاليين والعمل معا................ وثيقة أخري كانت وصلتني كتبها عميل في الـ CIA تبين أن 40% من قوات حفظ السلام منهمكة في التجسس .
الرئيس الباكستاني الأسبق الذي كتب كتاباً كاملاً عن مرارة علاقات بلاده مع أمريكا، وهي الداخلة معها في أحلاف وتحالفات منذ نشأتها، عنونه بـ أصدقاء لا أسياد يحكي قبل أن يتحدث عن تلك العلاقة عن كتابه الأول في ص 17:
(مطابع اكسفورد احتفظت بحقوق طباعة كتابي وباللغتين الأوردو والبنغالية، ولكن تدرك لاحقا بأن المال الذي يعطونك إياه ضئيل جداً، أنا لم تكن غايتي هي المال، وإنما إرضاء الشعب الباكستاني).
ووصل الأمر بالأمريكيين إلي تقديم الدعم المباشر للبنغاليين، يقول المؤلف في ص 88:
إن مجيب الرحمن البنغالي يقول لأتباعه بأنهم إذا تمردوا فإن الأمريكيين وعدوهم بالمساعدة . هذا الأمر دفع أيوب لاحقاً إلي تهديد الأمريكيين بأنهم إن واصلوا دعمهم لانفصال بنغلاديش، فإن باكستان ستظل بلا خيار سوي اللجوء إلي السوفييت.يتحدث المؤلف عن إعلان طشقند فيقول في ص 438:
الهدف من إعلان طشقند هو أن السوفييت ولأول مرة أعلنوا استعدادهم للتوسط بين دولتين غير اشتراكيتين متنازعتين، وهم جيراننا، فأي رفض من قبلنا ربما يدفعهم إلي معارضتنا أكثر، وإلي أن يقدموا الدعم للهند، والثاني أن أمريكا أوقفت دعمها لنا عسكرياً، والصين ساعدتنا، ولكن قدراتها محدودة، لذا كان لا بد أن نجد مصادر جديدة وهي السوفييت، وقد كان ردهم مشجعاً.
كان الأمر يعني اتخاذ الإجراءات اللازمة للانسحاب الفوري بعد وقف إطلاق النار، ولو لم نفعل ذلك فإن حالتنا ستكون مثل حالة العرب وإسرائيل منذ عام 1967 .بعد أن انفصلت بنغلاديش تم تشكيل لجنة برئاسة رئيس القضاة الباكستانيين حمود الرحمن، وهو بنغالي لينظر في الأسباب التي أدت للانفصال، وهو تقرير لا تزال تداعياته حتي يومنا هذا، إذ أنه لم يفرج عنه إلا قبل سنين قليلة، وسمي التقرير باسمه تقرير حمود الرحمن، يقول المؤلف في ص 509 عن ذلك: .... تم تشكيل لجنة تحت إشراف قاضي القضاة الباكستاني لمعرفة تفاصيل الاستسلام في باكستان الشرقية، بعض المحامين رفعوا دعوي قضائية ضد يحيي خان ووصفوه بالخائن، وقيل لي إن صغار الضباط جُرحت مشاعرهم بسبب الطريقة التي استقال فيها 15 جنرالاً من الجيش، حيث خسرنا خبرتهم.
عقدة المنشار
شكّلت العلاقة الهندية ـ الباكستانية عقدة المنشار في الرابطة الأمريكية ـ الباكستانية، فباكستان لم تشعر يوماً أنها حليفة لأمريكا حقيقة وواقعاً إلا بشكل تكتيكي، بمعني ما يخدم الأجندة الأمريكية، وليس كحليف استراتيجي كما ترغب باكستان، عكس ذلك أيوب في حديثه لرئيس الوزراء السوفييتي آنذاك كوسيغن يكتب في ص 154:
كوسيغن قال لي إنهم يجب أن يكونوا حذرين مع الهند، فهم يشنون هجمة شرسة علي الصين، في حين أن أمريكا تحاول جاهدة أن تقف الهند في صفها، قلت له إن الهند أصلاً في صف أمريكا، فلو كان الأمريكان يخشون الهند ويريدون السيطرة عليها لقاموا بتسليح باكستان......... طلبت من كوسيغن أن يسرد لي قصة استخدام الخط الساخن الذي يربطه بالرئيس جونسون، فبعد بداية الحرب مباشرة في الشرق الأوسط علم الروس أن العرب يواجهون مشكلة، وهذا ما أكدته الأحداث، لذا اتصل بالرئيس جونسون واعتذر له عن إيقاظه في منتصف الليل، وطلب منه ممارسة الضغوط لوضع حد للحرب، ولولا خطواتنا التي اتخذناها وما قام به الروس لكانت إسرائيل قد احتلت القاهرة ودمشق .
لكن أيوب خان الذي يشير في ص 168 إلي الضحك الأمريكي المتواصل علي باكستان، يشدد علي استخدام العصا الأمريكية في وجه باكستان بين الفينة والأخري: ... بعد رجوع وزير خارجيتنا بيرزادة من اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قال لي إنه قابل الجنرال إيزنهاور والرئيس جونسون ودين راسك وروبرت مكنمارا.
وقال أيضاً: إن ايزنهاور قال له إن الإدارة الأمريكية لا تعرف العدو من الصديق، وهي لا تمتلك أي مبرر في أن تفضل الهند علي صديق ودود مثل باكستان .يتابع أيوب في ص 170 فيقول:
قال دين راسك لوزير خارجيتنا، إن علي باكستان أن تفهم أن أمريكا هي دولة عظمي، وهي ستكون قاسية إذا تطلب الأمر وتعرضت مصالحها للخطر. كلامه هذا ربما يبدو غريباً ولكن الحقيقة هي أن سلوك الدول العظمي تجاه الدول الصغيرة هكذا يكون، ولذا يجب علينا أن نكون حذرين في التعامل معهم، معظم اتهامات دين راسك مبنية علي نصف الحقيقة، والذي جري لنا إما أنه يجهل الأمور أو لا يعرفها، ولذا طلبت من بيرزادة أن يكتب له ويخبره بالحقيقة .
ويبدي خان انزعاجاً كبيراً في مكان آخر تجاه التدخلات الأمريكية في الشؤون الداخلية قائلاً إنه في السابق كانت هذه التدخلات من اختصاص السوفييت، أما الآن فقد بزّ الأمريكيون خصومهم السوفييت في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الصغيرة، ففي انتخابات باكستان لعام 1965 قال لي السفير الأمريكي أنهم لن يتدخلوا لصالحه أو ضده، وهو ما يعني أنه بمقدورهم فعل الشيئين، مضيفاً في مكان آخر:
إن للأمريكيين يداً قوية في إسقاطي، حيث أنفقوا أموالاً ضخمة لإثارة الاحتجاجات في السنة الأخيرة من حكمي .لكن الظاهر أن الغضب الأمريكي حسب أيوب خان علي باكستان كان ينصبّ بسبب موقف الإعلام الباكستاني من الحرب الأمريكية علي فيتنام، يذكر أيوب ذلك في ص 152 (قال لي السفير الأمريكي يوغين إن تقدير واشنطن بشأن تغطية الصحافة الباكستانية لفيتنام غير مرض.
قلت له إن الشعب متأثر جداً بالأحداث التي تجري في فيتنام، وهذا بطبيعة الحال ينعكس علي الصحافة، ونحن نحاول قدر الإمكان أن نسيطر علي الأمــــور، ولكن ليست لدينا السيطرة الكاملة علي الصحافة، بل إن بعض وسائل الإعلام في أيدي المعارضة، وهي تهاجمنا، وماذا عن الكذب الذي تروج له الصحافة الأمريكية ضدنا ؟).
ويبدي أيوب استغرابه من الموقف الأمريكي هذا في الوقت الذي تشن الصحافة الأمريكية هجوماً علي السياسة الباكستانية، يقول في ص 17: (الأمريكان يلعبون سياسة معنا، فكيف يمكن لنا أن نكمم أفواه صحافتنا حول قضية حساسة مثل فيتنام ؟!! و الأمريكان أنفسهم يدّعون أن حرية الصحافة مكفولة في أمريكا).
وهنا تبرز إحدي النقاط المهمة في الخلاف الباكستاني ـ الأمريكي، إنه المشروع النووي الذي كانت بداياته السلمية في عهد أيوب، يتحدث المؤلف عن مخاوف الأمريكيين في أن يتحول إلي أغراض عسكرية في ص 49 فيقول:
(د/ غلين سيبورج رئيس لجنة الطاقة النووية الأمريكية زارني برفقة عثماني ود / سلام. الأمريكيون أصرّوا علي أن تفرض أقسي أنواع الشروط علي المفاعل، وأن يقوموا هم بأنفسهم بتزويده وبما يحتاجه، ليضمنوا أن الوقود النووي لا يستخدم لأغراض عسكرية، ونفس الشيء فعله الكنديون، فالهند إن كانت تريد حيازة السلاح النووي والقدرات النووية فنحن أيضاً سنسير علي دربهم، وهذا يعرض المنطقة للخطر).
ويقول المؤلف أن قصة بناء المفاعل النووي الباكستاني بدأت في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1966 ويتحدث عن البدايات فيقول في ص 30: (د/ عثماني والسيد أختر - سفيرنا في باريس - أتيا إلي لقائي، طلبت منهما القدوم، ناقشنا مع بعضنا بعضاً المشاكل المالية في تمويل المحطة النووية في رابور، وكذلك العرض البريطاني من أجل مفاعل نووي، كما ناقشنا النقاط التي كانت ستطرح مع الجنرال ديغول).
قاعدة بدابير قرب بيشاور التي كانت الطائرات الأمريكية تستخدمها للطيران والتجسس علي الصين والاتحاد السوفييتي آنذاك، تشكل أيضاً إحدي النقاط الساخنة في العلاقة بين الطرفين، يقول أيوب عنها حين أغلقها في وجه الطائرات الأمريكية في ص 209:
(نواجه أزمة معقدة مع الأمريكيين، وقد حان الوقت لكي نقرر مستقبل قواعدهم في بدابير، قررنا أن نوجه لهم إخطارا بإغلاق هذه القاعدة لأننا لا نستطيع تحمل زعل الروس والصينيين معاً، الأمريكان كانوا يتوقعون منا هذا الإخطار، ولكنهم سيعاندون، ولكن ليس أمامنا إلا هذا الخيار).
ثم يدعو أيوب الحكومة حسب ص 223 ـ 224 إلي استصدار قرار بإغلاق القاعدة في وجه الطائرات الأمريكية، يقول: .... علي الحكومة أن تصدر إخطاراً للأمريكان بإغلاق القاعدة، وقد فجر هذا الإخطار نقاشات حادة في أروقة الإدارة الأمريكية، فثمة ضرورة قصوي للأمريكيين ببقاء القاعدة مهما كانت الأسباب، في الحقيقة نحن علي قائمة الدول التي يريد السوفييت توجيه ضربة نووية إليها بسبب هذه القاعدة، إن طائرات U2 اعتادت علي الإقلاع من بيشاور، كما أن الأمريكان غدروا بنا عدة مرات في المجال العسكري، ونقــــضوا الاتفاقية الثنائية التي وقعناها، والتي بموجبها ينبـــــغي تقديم مساعدات لنا وقت حصول العدوان علينا، إذاً فأمننا معرض للخطر من أجل إرضاء الأمريكان.... لقد قــــررنا إصدار إخطار للأمريكان بضرورة إغلاق هذه القاعدة لأننا لن نتحمل غضب السوفييت والصينيين بعد الآن).
لكن ومع هذا يقرر في ص 64 أن الروس لا يمكن الوثوق بهم يقول: قال لي السيد تشاو إن لاي إن الروس أناس لا يعتمد عليهم، ولا يمكن لأحد أن يثق في كلامهم . ويستذكر هنا المؤلف كيف أن الاعتماد علي الأمريكيين لا يجدي كحرب 1965 فيقول في ص 231: الاتهامات التي وجهت لباكستان أثناء عشاء في واشنطن مع أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية ماكنمارا، هذا الأخير وجه تلك الاتهامات قائلاً إن الكونغرس الأمريكي غاضب لقيام باكستان والهند بحرب 1965، وقيام باكستان بسباق التسلح ضد الهند وما إلي ذلك، في الحقيقة دائماً العقلية الأمريكية هكذا فهم يحددون أهدافاً تكون مبنية علي حقائق واهية فتظهر النتائج خاطئة.
علاقات مع الصين
يذكر التاريخ الباكستاني الحديث أن أيوب خان هو الذي أسس للعلاقة الصينية ـ الباكستانية بل إنه يتحدث بأعمق من ذلك حين يري أن الخطأ الفادح الذي ارتكب باكستانياً هو عدم إقامة علاقات مع دول الجوار، وتحديداً الاتحاد السوفييتي، يقول في ص 154:
(كنّا أغبياء حين لم نقم علاقات وطيدة ومنذ البداية مع جار كبير مثل روسيا، العديد من مشاكلنا مع الهند نشأت نتيجة هذا الخطأ الفادح). ويتابع المؤلف في مكان آخر، فيتحدث عن شكاوي صينية من الإعلام الباكستاني، يقول في ص 149:
(.. دبلوماسيّ صينيّ قدّم شكوي لدي وكيل وزارة الخارجية عن صحافتنا التي أساءت لماوتسي تونغ، هنا تدرك مدي الصعوبة التي تقيم فيها علاقات مع دول كبيرة، والدرجة التي ينبغي عليها أن تكون الصحافة حذرة).وبالمقابل ينقل المؤلف عن السفير الأمريكي لدي بلاده آنذاك، كيف أن واشنطن كانت منزعجة لما تصفه بنشر دعايات صينية ضد الأمريكيين في الإعلام الباكستاني، يقول في ص 46: (اشتكي لي السفير الأمريكي قائلاً: إن الصينيين يروجون لدعاياتهم ضد الأمريكيين في باكستان من خلال محاضراتهم وندواتهم التي يعرضونها، الواقع أنه كان محقاً في دعواه، وطلبت من وكيل وزارة الخارجية أن يبحث ويدرس الأمر، وأن ندعو الدبلوماسيين الصينيين بألا يستخدموا باكستان كقاعدة لشن الدعاية ضد القوي الأخري).
لكن ما دام الحديث عن الصحافة، فإن أيوب لا يغفل الحديث عن القصور الذي يعتور الإعلام الباكستاني في تلك الفترة، فيقول في ص 443: الإعلام كان هدفه في البداية هو التجارة والربح، مهما كانت نتائجه علي الشعب إيجابية أم سلبية، فالبعض من هذه الوسائل يزوّر الحقائق، وعلي صحافتنا أن تخطو خطوة كبيرة من أجل تحسين وضعها، فالمشكلة الأساسية هي أن لدينا نقصا في الصحافيين الكبار ذوي المسؤولية .ويسترسل المؤلف ليتحدث عن جانب إعلامي آخر فيقول في ص 468:
الأفضل ألا يسمح للجيش أن يتعامل مع الوضع بكل قسوة وشدة، فالفجوة تتسع بين الشعب والجيش خاصة مع انتشار الحقائق المزيفة التي تزخر بها الصحافة .ويعتقد المؤلف في الملف الإعلامي أن الصحافة البريطانية تتلقي معلوماتها عن القارة الهندية من مصادر الأخيرة وليس المصادر الباكستانية، يقول المؤلف في ص 478:
كانت الصحافة البريطانية تتلقف كل ما تدعيه الهند، في حين أنها لم تكن تلقي بالاً لما تقوله باكستان، علي سبيل المثال كانت ترفض ما تقوله باكستان من أن كتيبة هندية دخلت إلي قطاع جيسور ودمرته، أثناء حرب عام 1971، بينما تروّج وتنشر ما تقوله الهند من أن جنوداً باكستانيين دخلوا أراضيها وخطفوا جنوداً.
مغامرات يحيي خان
التساؤل المشروع لدي الكثير من المنتقدين لأيوب خان عن علّة وسبب تسليمه السلطة لشخصية مثل يحيي خان، وهو الذي يعرفه أنه طائش ولا يتحلي بالمسؤولية، إلا إذا كان تسليمه السلطة جاء بضغط وطلب من المؤسسة العسكرية آنذاك، والتي هي صاحبة الكلمة في مثل هذه الأوقات، وهو ما لم تظهر تفاصيله حتي الآن، إذ أنه من المفترض أن يسلم السلطة حسب الدستور إلي رئيس مجلس الشيوخ، لكنه خذل الأمة، وفشل في تبرير موقفه هذا للشعب، وهو الذي فشل سابقاً في تبرير موقفه من الانقلاب الذي قاده، يتحدث أيوب عن يحيي في ص 478:
كانت هناك شائعة وهي أن يحيي خان ظل مع امرأة في بيت خاص لأربعة أيام، ولا يريد العودة إلي بيته علي الرغم من مناشدة زوجته وابنه له، وقصص يحيي خان مع النساء والخمر أكثر من أن تروي في باكستان ويتداولها الجميع، بل ويعزو البعض سبباً من أسباب انفصال بنغلاديش إلي هذه السلوكيات التي حدّت من قيامه بمسؤولياته في تلك الأيام العصيبة.. يقول المؤلف عن هذه القضية في ص 496:
الكولونيل محيي الدين رجل مهذب، ولكن عندما يغضب بسبب شطحات يحيي خان فإنه لا يستطيع السيطرة علي لسانه، حتي إن كان يقول لأخي بهادر خان إنه إذا لم يكن أيوب خان ارتكب خطأ طوال عمره فإن تعيينه يحيي خان كان خطأً فادحاً و كبيراً .ويتحدث أيوب الكثير عن مغامرات يحيي خان فيقول في ص 329:
هناك بيانات مزعجة صدرت من أناس عديدين بمن فيهم رجال كبار، يقولون إن امرأة تدعي راني وهي زوجة مسؤول في الشرطة في بندي سلوكها سيء للغاية وتعمل كقوادة، وهي تحصل علي الرشاوي من الناس، وتدعي أنها ستتوسط لهم لدي الرئيس، كل هذا أمــــر معروف وصارت فضيحة . ويضيف في ص 338 عن يحيي وعلاقته مع شاه إيران:
العقيد محيي الدين طبيب الرئيس زارني بعد زيارة لإيران مع يحيي، قال لي إن خلفية الرئيس الشيعية ساعدتهم كثيراً، فيحيي خان دعم إيران في قضية شط العرب، والتي لم أكن أنا أسمح بها، لقد تدهورت العلاقات بهذا بين باكستان والعرب، وقال لي إن يحيي خان يشرب كثيراً، وهو يخشي علي صحته، سكرتيره العســــكري يبقيه في عزلة وأنا نادراً ما أصل إليه، حتي أخوه محمد علي لا يمكنه رؤيته، والشخصان الوحيـــدان اللذان يمكنهما الالتقاء بيحيي خان هما الجنرال بيرزادة والجنرال حميد، وهما أيضاً يشربان معه في الليل ويعاشران النسوة، كل يوم في كراتشي تحضر 5 فتيات مع كل مساء لكي يختار منهن، وهذا أمر يعرفه أهل كراتشي
.


منقول من القدس العربي
24.06.2007

ليست هناك تعليقات: