آخر المقالات

السبت، 7 يوليو، 2007

سيرة الامير بندر بن سلطان

 


بندر: لو تعرف ما كنا نعمله حقيقة لامريكا لما اكتفت باعطائنا طائرات الاواكس بل السلاح النووي



الامير بندر بن سلطان في عين العاصفة منذ أن بدأت صحف بريطانية تتحدث عن دوره في صفقة اليمامة، ومنذ ان تحدثت عن تلقيه عمولة تصل إلي مليار دولار أمريكي. وهو لم يعد يختفي من عناوين الصحف مع انه لم يظهر كثيرا.
وبندر هو أستاذ دبلوماسية الكواليس وفنان عقد الصفقات منحه الله قدرة علي الإقناع، وهو من بين الأمراء السعوديين وما أكثرهم كان قادرا علي السفر بين الثقافات. واندمج بشكل طبيعي عندما كان طالبا في مدرسة الطيران في بريطانيا في الحياة الاجتماعية كان حلمه أن يكون طيارا ولكنه أصبح أكثر سفير مؤثر في الحلقات السياسية الأمريكية.
وعايش أكثر من إدارة أمريكية. ولأهميته خصص له بوب ودوورد مؤرخ حروب بوش وصاحب ثلاثية حروب بوش، خطة حرب وحالة فصلا كاملا بل أن كتاب حالة إنكار يفتتح بفصل عن دور بندر في إدارة بوش وحرب العراق بندر كان من اقنع عمه الملك الراحل فهد ودفعه لاتخاذ قرار استقبال القوات الأمريكية بعد غزو صدام للكويت عام 1989.
وقام بمهام دبلوماسية في الصين نيابة عن الإدارة الأمريكية. وكان وراء تأمين إقرار مشروع قناة بنما عندما اقنع السناتور الأمريكي من أصل عربي جيمس ابو رزق لمنح صوته للادراة خاصة أنها كانت بحاجة لصوت واحد لتمرير القانونبندر بن سلطان لمن يعرفه يحيط نفسه بمجموعة من الأصدقاء ويتحرك مثل أمير عربي يوزع كرمه علي من يحيط به.
أقام علاقة قوية مع مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة ونال إعجابها في أول لقاء معها. صديق الزعماء والملوك يعتز بأن من دائرة أصدقائه الزعيم المعروف نلسون مانديلا. وبندر يظل بالنسبة للكثيرين لغزا. وهو عنوان استخدمه كاتب سيرته الرسمية ويليام سيمبسون الذي يتساءل في بداية كتابه الأمير: القصة السرية لأكثر أمير ملغز في العالم:
الأمير بندر بن سلطان الصادر عن دار ريغان واحدة من فروع دار نشر هارير كوليز عام 2006 حيث يتساءل قائلا: تساءلت عندما بدأت الكتاب كيف سأصور بندر بدقة، رجل في جوهره يظل لغزا. هل هو رجل سلام كما وصفه نيلسون مانديلا، رجل مبادئ، ضمير، وأخلاقية تصحيحية؟ أو يصلح عليه وصف ميكافيللي في كتابه الأمير مفرغ من الأخلاق، يحكم بناء علي المنفعة، يعتمد الحيل، خائن لا أخلاق عنده في القول والعمل..
ورجل ينظر إليه علي انه سرع خطوات جورج بوش للقيام بضربة استباقية واجتياح العراق؟ هذه قراءة لأهم محاور الكتاب.ربما كانت صفقة طائرات الاواكس البوتقة التي صهرت وعركت الأمير بندر وأدخلته المعترك السياسي في واشنطن، فمنذ وصوله واشنطن كمساعد للأمير تركي بن فيصل كان عليه أن يتعلم فنون اللوبي والطريقة التي يعمل فيها الكونغرس وقد تسيدت صفقة الاواكس السنوات الأولي من حقبة الثمانينات ودخلت فيها عوامل كثيرة إذ أنها كانت منازلة بين اللوبي العربي واللوبي اليهودي المؤيد لإسرائيل ممثلا بـ ايباك لجنة الشؤون العامة اليهودية.
ومع ان اللوبي اليهودي كان متمرسا في الكونغرس إلا أن اللوبي العربي بدأ يؤكد حضوره في عام 1978ومن هنا كان علي الامير بندر ان يفهم الطريقة التي يعمل فيها اللوبي اليهودي وكان امتحانه الاول قبل معركة الاواكس هي صفقة طائرات اف15 ، الطائرات المصممة علي انها اكثر الطائرات تقدما في العالم.
وكان قرار امريكا بيع هذه الطائرات للسعودية نتاجا لتجادلات السياسة والمصالح، مصالح امريكا وعلاقتها مع اسرائيل ومصالح امريكا القومية. وعلي الرغم من الخلافات الدينية والثقافية بين البلدين فالمصالح الامريكية والسعودية ستلتقي في اكثر من مرة وسيجد الرؤساء الأمريكيون أنفسهم أمام تجاذبات السياسة الامريكية المحلية ومصالح امريكا في العالم العربي وقضية الحفاظ علي مصالح اسرائيل التي يحرسها ويدافع عنها لوبي قوي.
كما ان معادلات الحرب الباردة لعبت دورا مهما في التقاء وتصادم المصالح الامريكية مع المصالح السعودية والتزامها بحماية منابع النفط وتأمين مصالح اسرائيل. جزء من النقاش الذي سيقدمه السعوديون لتأمين صفقات الاسلحة هو خوفهم من المد الشيوعي المحيط بهم، وخطر ايران.
ومن هنا فان الثالوث الامريكي ـ السعودي ـ الاسرائيلي كان يشكل معضلة معقدة لراسمي السياسة الامريكية. وما كان يواجه الرؤساء الامريكيين هو الوفاء بمصالح هذا الثالوث . وفي الكثير من الاحيان كان الرؤساء الامريكيون يجدون انفسهم امام خيارات صعبة هي خيارات تفرضها السياسة المحلية اكثر مما تتعلق بالسياسة الخارجية وكان علي الامير بندر ان يتعلم الكيفية التي تتخذ فيها السياسات وآلية التحايل والدوران حول القوانين.
وسيجد بندر ان مهمته ستكون صعبة في ظل اعلام غير متعاطف مع القضايا العربية ، ونواب يعرفون مصالح اسرائيل اكثر من مصلحة امريكا. وسيتذكر بندر الكثير من المواجهات العاطفية مع نواب تحدثوا بعاطفية عن اسرائيل والدفاع عنها اكثر من الدفاع عن مصالح الناخبين الامريكيين.
في صفقة اف 15 عرف بندر كيف يلعب اللعبة السياسية المحلية عندما أمن اصواتا ضرورية لادارة كارتر كي تمرر مشروع قناة بنماوكانت هذه المناورات مجرد بروفة للنقاش الذي تسيد الساحة السياسية حول طائرات الاواكس ويتذكر بندر كيف انه التقي في جولاته داخل الولايات المتحدة من اجل تأمين صفقة اف15 نائبا قال له ان ثمن صوته يصل الي 10 ملايين دولار ولانه كان يخشي ان يكون هذا مقلبا نصب له حاول ان يشرح للنائب قائلا انه كان يحاول ان يشرح موقف بلاده من أهمية الحصول علي هذا النظام الدفاعي ولكن النائب عاد وكرر الامر ورد الامير بنفس ما قاله آنفا.
ولكن النائب أكد له أن المال الذي يطلبه لن يذهب لجيبه وشرح كيف ان المبلغ مسترد في النهايةوان الغرض منه هو وضعه في بنك مدينة النائب المركزي يستثمره في مشاريع تعود بالنفع علي ناخبي المنطقة، ويدعم ايضا اعادة انتخاب النائب. وعندما يتحقق الامر فان المبلغ يعاد لحساب السعودية في تشيس مانهاتن.
ويري بندر ان هذه الاتفاقات لم تكن بدون نفع وكان للسعودية اموال كثيرة في بنك تشيس مانهاتن وهنا اتصل بندر بولي العهد في حينه الأمير فهد وطلب منه تحويل مبلغ 200 مليون دولار لـ جي بي مورغان وان يعطي الأمير بندر الصلاحية الكاملة من اجل التصرف به وعندما اتصل به وافق فهدوكان بندر قد حاول الاعتماد في السابق علي خدمات ديفيد روكفلر من اجل تأمين صفقة اف 15 لكن اصوات من وعد بهم لم تأت ولكن مبلغا كهذا في حساب جي بي مورغان اطار النوم من عيونه.
ويتذكر بندر كيف اتصل به روكفلر في الساعة الثامنة صباحا ليقال له أن الأمير نائم ليعاود الاتصال مرة اخري بعد ساعة، وكل مرة كان بندر يجد عذرا لكي يجعل رجل الاعمال الامريكي ينتظر. لدرجة ان روكفلر جاء بنفسه الي بهو فندق ماديسون ولكن بندر جعله ينتظر اكثر من أربع ساعات قبل ان يقابله لبضع دقائق. وقد استخدم بندر المبلغ من اجل ان يقنع النواب الأمريكيين بالتصويت لصالح الصفقة.
وفي الوقت نفسه حاول الأمير استخدام قدراته الاقناعية وحضوره من اجل الحصول علي دعم النواب ولكن المعركة الحقيقية كانت تدور من خلف الابواب بين اللوبي المؤيد للعرب واللوبي المؤيد لاسرائيل وفي هذه المعركة كان كل صوت مهما. وما فعله بندر بناء علي نصيحة مستشاريه في مجال العلاقات العامة هو انه ابتعد في لقاءاته الصحافية عن ربط الصفقة بمصالح امريكا الخارجية والتعامل معها وكأنها قضية محلية، كما ان بندر حاول ان يبتعد عن الاجابات الجدلية المتعلقة بسياسة الشرق الاوسط مقدما نفسه علي انه طيار حربي سابق، وملحق عسكري يرغب في ان تحصل بلاده علي نظام دفاعي متقدم.
وكان علي بندر ان يواجه حملة ايباك التي حاولت تصويره بانه يتصرف من وازع نفسه وبدون تفويض من الرياض.كانت المعركة من اجل تمرير صفقة الاواكس اول صفقة وظف فيها المال ومصالح امريكا الخارجية ولم يكن الدين بغائب عن المعركة اذ استخدم التخويف من الخطر الشيوعي لتأمين الصفقة، ومن هنا تم اقناع رونالد ريغان الذي جاء للسلطة والدين في مركز اهتماماته باهمية حماية مصالح امريكا من الخطر الشيوعي.
اضافة لذلك يقول المؤلف هنا ان النقاشات حول صفقة الاواكس تعتبر مثالا كلاسيكيا عن الطريقة التي قام بها السعوديون باستغلال مصالح رجال الاعمال ومصالح امريكا الخارجية وهو امر غير مسبوق في تاريخ امريكا. ومن هنا فان السباق الماراثوني ( من كانون الاول/ ديسمبر عام 1980 ـ 28 تشرين الاول/ اكتوبر 1981) لتأمين الصفقة والذي استمر لمدة عام تقريبا كان امتحان ارادات واعصاب وكان رد فعل ريغان عندما صوت الكونغرس لصالح تمرير الصفقة قوله شكرا لله .
وفي وقت لاحق كان ريغان يتحدث مازحا عن صفقة الاواكس ومعركتها بانها مثل الذهاب للحمام والتبرز بحبة اناناس. ما فعلته السعودية في النقاش حول صفقة الاواكس هو تبنيها لاساليب اللوبي التي استخدمها مؤيدو اسرائيل خاصة ايباك وتحويلها لخدمة مصلحة السعودية. ومن هنا فقد اعتبرت الصفقة هزيمة مرحلية لاسرائيل.
وقامت ايباك بعد الصفقة بحشد قواها واعادة ترتيبها علي مستوي القاعدة والاستفادة من الهزيمة لتستعيد قواها وتبرز مرة اخري كقوة كبيرة، فمع حلول عام 1988 عادت ايباك لكي تصبح مركز قوة وتأثير مهم في الدوائر السياسية في واشنطن. وكما لاحظت باحثة فإيباك لم تعد مجرد قوة تؤخذ بعين الاعتبار في مجال تقرير السياسات ولكن القوة التي يجب ان تحسب الادارة حسابها.
ويمكن القول ان ما حققه السعوديون كان نوعا من الانتصار المؤقت ولم تبن عليه السياسة السعودية استراتيجيات مستقبلية. مع انها وبقية الدول العربية النفطية واصلت الاعتماد علي شركات العلاقات العامة لتحسين صورتها وخدمة مصالحها. ولكن بندر الذي علق علي جدار منزله صورة من عنوان بارز في صحيفة حول انتصاره علي اللوبي الاسرائيلي في واشنطن كان قد تعلم الدرس ودخل حلبة السياسة الامريكية ووطد علاقته وهو لم يزل ملحقا عسكريا مع ادارة ريغان.
ويقول الكاتب ان الانطباع السائد لدي الجميع هو قرب بندر من عائلة آل بوش ولكن علاقته مع ادارة ريغان كانت مهمة خاصة المهام السرية التي قام بها نيابة عن المصالح السعودية او الامريكية. ولكن قبل تقديم امثلة حول طبيعة هذه المهام لا بد من الاشارة لما تحدث عنه الكاتب هنا عن اول ظهور لبندر في محافل السياسة الامريكية عام 1980.
وكانت صورته انه واثق من نفسه، طيار حربي سابق، وشاب في الثلاثين من عمره وعضو في العائلة المالكة في السعودية. ولكن خلف هذه الصورة الواثقة صورة شاب لا يشعر بالامن. وكما اعترف مرة انه كلما كلف بمهمة وحققها ـ كنت اسأل نفسي الي متي سيلعب الحظ لجانبي . ويقول انه وان لم يكن خائفا من المستقبل ولم يسع للفرص الا انه كان دائما مستعدا لها. ولكن المهم هو ان تحضر نفسك لمواجهة امور لا تتوقعها.
ولكن يجب ان لا تعميك هذه الحقيقة عن الايمان بنفسك وقدرتك علي تحقيق ما ترغب في الوصول اليه . وعندما عين ملحقا عسكريا قدم علي انه عميد الدبلوماسيين. ووصف في الصحافة الامريكية بانه الامير السعودي الذي ذاب او تأقلم بسهولة في المؤسسة الامريكية في واشنطن. وتظل رؤية الامير عن نفسه انه يحضر نفسه للامور وينتقل من مهمة لاخري هو في النهاية يري نفسه محظوظا. ويري كما يري كولن باول وزير الخارجية الامريكي السابق ان الحظ يأتي عادة لمن جهز نفسه لاستقبالهلم تتلاق المصالح الامريكية ـ السعودية في فترة الحرب الباردة اكثر مما تلاقت في مواجهة التمدد السوفييتي واذا كانت نظرية الامن الاسرائيلية قائمة علي فكرة وجود اسرائيل في محيط معاد فان نظرية الامن القومي الامريكية خاصة فيما يتعلق بمناطق النفط في الخليج ارتبطت بالتمدد الشيوعي في المنطقة، ومن هنا نظر الي اي توسع سوفييتي علي انه بمثابة تهديد وكان احد تبريرات الادارة الامريكية تلو الاخري لصفقات الاسلحة للسعودية انها من اجل حماية مصالح امريكا القومية.
وفي الوقت الذي كان فيه الامير بندر يتأقلم مع وضعه كملحق عسكري في السفارة السعودية في واشنطن حصل الاجتياح الاسرائيلي للبنان، ولم يكن بندر واعيا انه سيجد نفسه يلعب دور الوسيط لتأمين خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت. في 13 حزيران ( يونيو) 1982 وبعد وفاة الملك خالد واعتلاء فهد العرش تلقي بندر من الملك الجديد رسالة تأمره بان ينقل موقف السعودية من الاجتياح الاسرائيلي للبنان لوزير الخارجية الكسندر هيغ.
ولان بندر كان يعرف هيغ اثناء النقاشات حول صفقة الاواكس فانه توقع استقبالا دافئا من شخص يناديه باسمه دون تحفظات. وعندما دخل مكتب هيغ بادر الاخير بالهجوم والتهديد قائلا امير بندر عليك ان تخرج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان قبل ان يأكلهم شارون. السبب الوحيد ان منظمة التحرير لم تدمر لاننا لا زلنا نمسك بشارون ونحجزه عنهم. ولكننا لا نستطيع حجزه لفترة اطول . وحاول بندر الوصول الي مكتب هيغ قائلا من البلد الذي جئت منه نبدأ بالسلام وعندها اعتذر الجنرال ليواصل تهديده. وعاود الهجوم وعندها قال بندر: انظر ايها الجنرال. الملك فهد يريد حل الازمة ولكن يجب الوفاء باربعة شروط: ان تخرج المقاومة مع سلاحها خاصة سلاحها الخفيف وان تترك الاسلحة الثقيلة في يد حلفائها في لبنان ويجب تأمين السفن لنقل المقاومة حتي تصل سالمة الي مناطق استقبالها في تونس والجزائر واليمن والسودان. وان تحتفظ المنظمة بوجود سياسي لها في لبنان .
رد هيغ كان ان هذه الشروط غير مقبولة ولا يمكن ان يقبل بها شارون. واحتد النقاش، حتي قال بندر له: دع شارون يدخل بيروت فلو كان بمقدوره دخولها لما انتظر اوامر امريكا لانهاء المقاومة. وقال ان شارون لا يستطيع دخول بيروت لان فيها مليون مسلح واقترح بندرعلي هيغ ان يجرب الاقتراح ويتصل مع الاسرائيليين بعدما اكد له انه عرض لن يردوه.
وبعد ان برد النقاش قام هيغ من مقعده واجري اتصالاته ليعود قائلا: صفقة. كان لقاء بندر مع هيغ مقدمة فتحت الباب امام سفر المبعوث الامريكي الخاص فيليب حبيب من اجل التفاوض حول خروج المقاومة ووقف اطلاق النار. يقول سيمبسون ان دور بندر ربما كان هامشيا في تاريخ الازمة. حيث عادت قوات المارينز الي شواطئ لبنان من جديد في اب ( اغسطس ) 1982 وتم خروج المقاومة بدون اي حادث هام.
ولكن قرار وزير الدفاع كاسبر واينبرغر بعودة المارينز كان مقدمة لتعرضها لهجوم انتحاري في 23 تشرين الاول ( اكتوبر) 1983 وادي لمقتل 240 جندي مارينز وانهي وجود امريكا قرب شواطيء لبنان. ستكون لبندر عودة للبنان عندما كلفه الملك فهد بحمل رسالة شخصية للرئيس السوري حافظ الاسد، حيث وجد نفسه وسيطا في الصراع اللبناني وقضي شهرا في عملية مفاوضات مكوكية بين قبرص ودمشق وكان معه في المفاوضات رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.
ولكن اكثر المهمات التي قادها جاءت لمواجهة الشيوعيين وتشير لتنسيق سعودي امريكي علي مستوي دبلوماسي استخباراتي ولعل من المهام المثيرة للجدل وتشير لهذا التعاون مهمة بندر في الفاتيكان حيث لعب دور صراف او حامل خزنة المال وذهب نيابة عن الاستخبارات الامريكية من اجل اجهاض فوز الحزب الشيوعي في الانتخابات البرلمانية وذلك لخشية ان يخسر الحزب المسيحي.
عملية تدخل سي اي ايه في الانتخابات الايطالية هي نسخة مكررة عن تدخل اخر تم عام 1948، حيث قامت المخابرات الامريكية بالتدخل في العملية الانتخابية وشراء الاصوات من اجل منع الشيوعيين من الفوز.
وبعد اربعة عقود تقريبا تعيد امريكا الكرة وذلك في انتخابات عام 1983، بعد ان كانت تشير الي النتائج ان الحزب الشيوعي في طريقه للفوز وخسارة الحزب الديمقراطي المسيحي.
ويقول الكاتب ان اول من كشف عن دور بندر في العملية كان بوب وودورد ومع انه كان محقا الا انه لم يذكر الرقم بدقة حيث ذكر ان بندر حمل معه مليوني دولار لدعم حملة الحزب المسيحي. المبلغ الحقيقي الذي حمله معه بندر كان 10 ملايين وضعها في بنك الفاتيكان.
ويقول بندر ما حدث بشكل اساسي ان الامريكيين جاؤوا بالخطة والسعوديون بالتمويل . ويؤكد بندر انه بوضع المبلغ في بنك الفاتيكان فقد تم بنية الانكار فانه لن تعرف الايدي البريطانية او الامريكية التي تقف وراء العملية. وأكد بندر ان اختيار بنك الفاتيكان كان مقصودا وذلك عندما قام السياسي المؤثر غويلو اندرويوتي بفتح الموضوع مع البابا يوحنا الثاني والذي وافق علي انه يجب علي اندرويوتي الاتصال بالمخابرات الامريكية ومديرها بيل كيسي والذي قام حالا بلفت انتباه ريغان.
ويقول ان الحل الذي قدمه كيسي هو اعادة لعملية تمت في الخمسينات من القرن الماضي في فرنسا عندما كان ديغول علي حافة خسارة الانتخابات. وقرر الرئيس الامريكي ايزنهاور التدخل. ويعتقد بندر ان ما دعا الفاتيكان الي التدخل لم يكن خوف الفاتيكان من تقييد الحريات الدينية حالة فوز الشيوعيين في ايطاليا ولكن اعتقاد الفاتيكان ان هزيمة الشيوعية ستؤدي الي حالة احياء بين اتباع المسيحية في شرق اوروبا.
تمثل عملية الفاتيكان صورة عن شكل التعاون الذي تم بين السعودية والمخابرات الامريكية، وكان بندر الرجل المناسب للقيام بهذه المهام. فقد كانت واشنطن تأتي بالخطط والسعودية توظف المال. وينقل الكاتب هنا عن بـــــندر قوله لو تعرف ما كنا نعمل من اجل امريكا وما قــــدمنا لها من خدمـات لما اعطتنا فقط طائرات الاواكس بل السلاح النووي .
الدين ضد الشيوعية ويشير الامير الي انه في المعركة مع الشيوعية لم يتم توظيف ثنائية : معسكر شرقي وغربي ومعسكر امريكي ومعاد للشيوعية، بل تم توظيف الدين. وتم الهاب مشاعر المسلمين المعادية للشيوعية وهو ما تناسب مع استراتيجية ريغان لمقاومة الشيوعية في منطقة لا يمكن ان تؤثر امريكا فيها ومن هنا كان المنطق السعودي ان الرياض تكافح الشيوعية لانها ملحدة، وردد السفير الامريكي في الرياض نفس اللازمة عندما قال ان الرياض وواشنطن شريكان في معركة واحدة ضد عدو لا يؤمن بالله.
وعندما كان بندر يرد علي اسئلة ان السعودية تقاتل الشيوعية لان امريكا طلبت منهم ، ويرد بندر قائلا لا. امريكا لديها سفارة سوفييتية في واشنطن وهناك سفارة امريكية في موسكو، اما الرياض فلا يوجد فيها سفارة للنظام الشيوعي والسعودية هي البلد الوحيد الذي لا يسمح لمواطني الاتحاد السوفييتي بالدخول للاراضي السعودية وقد قامت السعودية ضمن هذا السياق في عدد من المهام مستخدمة ثروتها في محاصرة الانظمة الشيوعية التي امتدت من انغولا واثيوبيا واليمن الجنوبي حتي كمبوديا والبلد الاخير هو الوحيد الذي لم يستخدم فيه المال .
وقد دعمت السعودية حركات وانظمة موالية لامريكا لضرب الانظمة اليسارية، تقديم الدعم للسودان في حالة اثيوبيا وللمغرب في حالة انغولا بل ان فضيحة الكونترا كادت تطيح بالرئيس ريغان، ويري الكاتب انه سيكون من التبسيط بمكان الحديث عن الصراع الذي تم بين امريكا وروسيا املته الثروة النفطية، كما ان الحرب الباردة بنفس السياق ليست مجال اختبار للقوة العسكرية بل كانت حربا بالروبل ( العملة الروسية) والدولار وقامت علي دعم جماعات موالية لهذا الطرف او ذاك في انغولا، اثيوبيا وافغانستان التي كانت الساحة التي طبقت فيها استراتيجية لقاء المصالح، كما ان تلاعب السعوديين باسعار النفط العالمي كان واحدا من الطرق التي ساعدت فيها السعودية ادارة ريغان.
فتخفيض اسعار النفط العالمي لم يؤد الي تعزيز الصناعة الامريكية بل لشل الصناعة السوفييتية، التي كانت تعتمد علي عوائد النفط. وهو ما كانت عقيدة ريغان تهدف لتحقيقه، اي تحويل الاتحاد السوفييتي لدولة من دول العالم الثالث وهو ما تم لامريكا بعد عقد عندما انهار النظام الشيوعيولان بندر نظر اليه باعتباره شخصية بطريقة مختلفة عن الطريقة التي ينظر فيها الي العائلة المالكة، وهذا كان محط اهتمام الاعلام، ومن القضايا التي اثيرت حول دوره في محاولة اغتيال محمد حسن فضل الله عام 1985، الزعيم الروحي لحزب الله التي نظر اليها علي انها انتقام لعملية قتل المارينز وزعم وودورد ان العملية خططت لها سي اي ايه ومولتها السعودية بمليوني دولار.
ويري الكاتب ان بندر خلال كل هذه الاعوام لم يحاول ان يرد رواية وودورد التي تبناها عدد من الكتاب، ولكنه اكد ان السعودية لم يكن لها دور في محاولة الاغتيال هذه. وبعد المحاولة زار الامير بندر الشيخ نيابة عن عمه الملك الذي كان لا يريد للشيخ ان يصدق الشائعات حول ضلوع السعودية بالعملية.
واكد الشيخ لبندر انه يحمل امريكا المسؤولية وليس السعودية. وعرض بندر مليوني دولار للمساعدة في مشاريع تعليمية ومنح دراسية وبرامج غذائية مقابل عدم استهداف اهداف امريكية في لبنان علي ان اهم عملية مثارا للجدل هي دور السعودية في نزاع الحدود الليبي التشادي، حيث اسهم المال السعودي في تغيير مسار الحرب من انتصار ليبي الي اكفان للجنود
.



ليست هناك تعليقات: