آخر المقالات

الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2007

احمد منصورہ يكشف خبايا معركة الفلوجة وهزيمة امريكا في العراق-3




احمد بالشمنصورہ يكشف خبايا معركة الفلوجة وهزيمة امريكا في العراق (3) الجيش الامريكي استخدم طائرات اف 15 واف 16 لمهاجمة القري والاماكن التي يعتقد انها تؤوي مقاومينوالسكان انتقموا بقتل الحراس الامريكيين من شركة بلاك ودتر والرقص حول جثثهم وسحلهم بالشوارع




منقول من القدس العربي
25/09/2007

يكشف الاعلامي المعروف احمد منصور ومقدم البرنامج الشهير (بلا حدود) علي قناة الجزيرة القطرية تفاصيل وخفايا معركة الفلوجة الثانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 التي تابعها وغطاها من الميدان، ويري ان المعركة كانت بمثابة هزيمة للاستراتيجية الامريكية في العراق. و القدس العربي تنفرد بنشر فصول من الكتاب تكشف عن حجم الجرائم التي ارتكبتها امريكا في العراق وفي المدينة التي حولتها لأنقاض وشردت اهلها ولا تزال بعد كل الجرائم تفرض حصارا عليها مع ان المعركة انتهت منذ اربعة اعوام


مقتل المرتزقة الأربعة


كنت في مكتب قناة الجزيرة في بغداد مستغرقاً في إعداد حلقة برنامجي بلا حدود التي كانت ستبث علي الهواء مباشرة مساء ذلك اليوم الحادي والثلاثين من آذار (مارس) من العام 2004 مع عضو مجلس الحكم صلاح الدين محمد بهاء الدين، فجأة سمعت أصواتاً عالية خارج استوديو المونتاج ونقاشاً بين الزملاء. خرجت أستطلع الأمر فوجدتهم يتحدثون عن سرعة إرسال شريط الأحداث التي وقعت في مدينة الفلوجة إلي الجزيرة حتي تبثه وتحقق سبقاً عن باقي المحطات التليفزيونية العالمية الأخري حيث كان هناك مصورون لمحطات ووكالات أنباء مختلفة هناك قاموا بتصوير الحادث.قلت لهم: وماذا حدث في الفلوجة؟ قالوا: يمكنك أن تشاهد الشريط أثناء بثه للدوحة .
تركت ما في يدي وجلست لأشاهد الشريط، فأدركت وأنا أشاهد ما حدث أن هذه الصور سوف تهز البيت الأبيض وأركان الإدارة الأمريكية كلها.وأترك هنا وصف ما حدث في الفلوجة لمصدر مسؤول في الشرطة العراقية وصف باختصار بداية ما حدث حيث قال: قامت مجموعة مسلحة في الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي بإيقاف سيارتين لونهما أبيض كانتا تمران وسط الفلوجة وبدأوا بإطلاق النار علي الأشخاص الذين كانوا داخل السيارتين ويعتقد أنهم أجانب مما أدي إلي مقتلهم ثم قام المهاجمون بعد ذلك بإضرام النار في السيارتين ولاذوا بالفرار .
هذه باختصار رواية المصدر الرسمي في الشرطة العراقية التي تناقلتها وكالات الأنباء، أما رواية الحاكم الأمريكي للعراق في ذلك الوقت بول بريمر في الصفحة 398 من مذكراته عام قضيته في العراق حول هذه الحادثة يقول: اندلعت أزمة الفلوجة في صباح يوم الأربعاء 31 آذار (مارس)، فقد تعرضت قافلة صغيرة من سيارات الحراس الأمنيين التابعين لشركة بلاك ووتر إلي كمين في مركز الفلوجة، أمطر المسلحون مركبة أمريكية بوابل من طلقات الكلاشينكوف فاحترقت.
أخذ رجال البلدة يرقصون فرحاً وسحبوا الجثث المحروقة من بين الحطام، وأخذوا يضربونها بالرفوش، ثم علقت جثتان متفحمتان ومقطعتا الأوصال علي الحاجز المعدني للجسر الرئيسي للبلدة فوق النهر .وإلي هذا الحد يقع مثل هذا الحادث كثيراً في أماكن متفرقة من العراق، لكن الذي لا يحدث عادة أن يتصادف وجود كثير من مصوري وكالات الأنباء والمحطات التليفزيونية لتصوير الحادث فور وقوعه بكل تفصيلاته، والذي لا يحدث عادة كذلك هو أن أهل الفلوجة الذين كان يمارس الأمريكيون عليهم كل أشكال الانتقام ـ التي سبق وأن أشرنا إلي بعضها ـ طوال عام من الاحتلال، خرج العامة منهم والمراهقون الصغار ليعبروا عما يجيش في صدورهم، فقام بعضهم بالتمثيل بالجثث المحروقة وسحلها في الشوارع ثم تعليق أجزاء منها علي جسر قديم بناه البريطانيون في المدينة، وكل ذلك تم تصويره وبثه للعالم، وقال عنه بريمر:
صورت أطقم التليفزيونات هذا المشهد الشنيع، وظهرت الصور الفظيعة علي التليفزيونات الفضائية العربية، وعرض شريط محرر في ذلك اليوم علي التليفزيونات الأمريكية، وتحولت الصور علي الفور إلي رموز للواقع الوحشي للتمرد وأبرزت أن قوات الائتلاف العسكرية لا تسيطر علي الفلوجة .
وكان الزميل حسين دلي مراسل الجزيرة في الفلوجة من بين الذين قاموا بعملية التصوير فأحضر الشريط من فوره إلي مكتب الجزيرة في بغداد وتم إرساله وبثه من قناة الجزيرة، كما بثته معظم المحطات التليفزيونية العالمية، حيث قام مصورون آخرون بتصوير ما حدث. وانتشرت الصور بشكل كبير ليكون أول انطباع لدي كافة المحللين هو أن شبح الصومال قد خيَّم علي ما حدث في الفلوجة مما سبَّب رعباً لدي الإدارة الأمريكية غير مسبوق، وكانت أكبر فضيحة كشفها هذا الحادث هو أن هؤلاء القتلي ليسوا جنوداً أمريكيين رسميين في الجيش وإنما هم مرتزقة يستعين بهم الجيش الأمريكي للمشاركة في كثير من عملياته العسكرية وحماية وحراسة كبار رجالاته بمن فيهم الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر.


شبح الصومال


كان من الممكن أن يمر حادث مقتل المرتزقة الأمريكيين الأربعة في الفلوجة في 31 آذار (مارس) 2004 مثل كثير من الحوادث التي يتعرض لها الأمريكيون كل يوم، لكن لأن الكاميرات كانت هناك، ولأن وسائل الإعلام العالمية بثت الصور، فلم تستطع وسائل الإعلام الأمريكية أن تتجاهلها، لذلك كان الخبر الرئيسي في كل النشرات المسائية في المحطات التليفزيونية الرئيسية الأمريكية حول كمين الفلوجة وعمليات سحل الجثث في الشوارع التي تعرض لها المرتزقة الأربعة.وفي الوقت الذي تحاشت فيه محطة إن بي سي إظهار الجثث علي الشاشة وقامت بعملية مونتاج لها، وكذلك أظهرت سي إن إن و فوكس نيوز لقطات للهجوم دون أن تظهر الجثث، فإن محطتي إي بي سي و سي بي إس بثت لقطات عرضت فيها الجثث التي أخرجت من السيارات المحترقة بينما كانت الحشود الغاضبة تنهال عليها ضربا بالرفوش، لكن لقطات السحل وتعليق الصور علي الجسر والتي بثّها كثير من محطات التلفزة العالمية، قامت المحطتان بالتشويش عليها، كذلك قامت بعض شبكات الأخبار الأمريكية التي تبث عبر الإنترنت مثل موقع ياهو بوضع الصور الكاملة لفترة قصيرة ثم أزالتها بعد ذلك، وقد كان لهذه الصور وقع الزلزال في البيت الأبيض، لأن كافة المعلقين ربطوا بينها وبين ما حدث في الصومال في العام 1993 حينما تم سحل جثث طيارين أمريكيين في شوارع مقديشو علي يد الحشود الغاضبة مما عجل بالخروج الأمريكي من الصومال، وقد جاء الحادث في فترة متزامنة تقريباً مع فترة بقاء القوات الأمريكية في الصومال، وقد احتلت أخبار الفلوجة الصفحات الأولي من معظم الصحف العالمية وعلي رأسها الأمريكية وقارن كثير منها بين أحداث الفلوجة وأحداث الصومال. وفي عددها الصادر في الأول من نيسان (ابريل) 2004 قالت صحيفة التايمز البريطانية: إن مشاهد الفلوجة تذكر بما حدث في الصومال عام ثلاثة وتسعين حينما تم جر جثة جندي أمريكي في شوراع مقديشو وسط صيحات العامة والغوغاء وأدت إلي انسحاب سريع للقوات الأمريكية وترويض السياسة الخارجية الأمريكية خلال ما تبقي من التسعينيات . وقد غطت الصحف الأمريكية انعكاس هذا المشهد علي الشارع الأمريكي الذي أصيب بالصدمة، ونقلت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها نشر في 2 نيسان (ابريل) 2004 آراء كثير من الأمريكيين الذين شبهوا تلك المشاهد بمقتل الأمريكيين وسحل جثثهم في شوارع مقديشو عام 1993 وطالب كثير منهم ـ حسبما نشرت الصحيفة ـ بخروج القوات الأمريكية من العراق، ونقلت عن أحد المواطنين الأمريكيين الذين استطلعت آراءهم قوله: دعونا نرحل ونتركهم ـ أي العراقيين ـ يدبرون أمرهم بأنفسهم .
ولذلك كانت معظم تصريحات المسؤولين الأمريكيين آنذاك قائمة علي رفض التشبيه بين ما حدث في الصومال عام 1993 وما حدث في الفلوجة في 31 آذار (مارس) من العام 2004 ، ومن بينهم آدم إيرلي مساعد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية آنذاك الذي قال في لقاء مع الصحافيين نشرته الوكالات في 2 نيسان (ابريل): بعد الهجمات التي وقعت في مقديشو غادرنا الصومال، لكني أؤكد لكم أن هذا لن يحدث في العراق، لأن وجه الشبه مع مقديشو غير صحيح لسبب وجيه وهو أننا في العراق نعمل بمشاركة الشعب العراقي وكان يشير بهذا إلي عملاء الاحتلال الذين يعملون معهم، أما المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان فقد وصف الهجوم بـ المروع ، وقال: إنها هجمات رهيبة يقوم بها أشخاص يريدون منع التقدم في إحلال الديمقراطية في العراق .
أما الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر والذي مثَّل هذا الحادث ضربة قاصمة له، فقد وصف الهجوم في حفل تخرُّج لبعض ضباط الشرطة الذين أعدهم الاحتلال في بغداد أقيم في أول نيسان (ابريل) 2004 بأنه: عمل وحشي وأكد أنه: لن يمر دون عقاب.. لن يمر موتهم دون عقاب . ثم أضاف: الجبناء الوحوش الذين قاموا بهذا التصرف يمثلون أسوأ ما في المجتمع .
ولم يقف الأمر عند حد المسؤولين الأمريكيين بل وصل للرئيس بوش نفسه الذي تعهد في تصريحات له نشرت الجمعة 2 نيسان (ابريل) قائلاً: لن ننسحب من العراق رغم دموية أحداث الفلوجة . وقد كشفت هذه التصريحات عمق المأزق الذي سببته هذه العملية للإدارة الأمريكية.
وقد عبَّر مراسل صحيفة الغارديان البريطانية روري مكارثي في تقرير كتبه من الفلوجة ونشرته الصحيفة في عددها الصادر في 2 نيسان (ابريل) 2004 مع صورة كبيرة كتب عليها الفلوجة مقبرة الأمريكان قال فيه: يعيش الأمريكيون في حالة هلع ورعب من جراء الهجمات وإنهم حبسوا أنفسهم وراء أسوار المنطقة الخضراء المؤمنة تأميناً عالياً .
وظهر عمق المأزق الأمريكي بشكل واضح في هذا اليوم أيضاً من خلال تصريحات وزير الخارجية الأمريكي آنذاك كولن باول الذي طالب حلف الناتو للمرة الأولي منذ احتلال أمريكا للعراق بأن يقوم بدور في العراق وقد نقلت تصريحات باول بشكل بارز في اليوم التالي السبت 3 نيسان (ابريل) صحيفة فايننشال تايمز البريطانية حيث قال باول: يجب أن يلعب الناتو دوراً في العراق بعد انتقال السلطة إلي حكومة عراقية جديدة في تموز (يوليو) القادم ـ 2004 . وعلقت الصحيفة علي ذلك بأن هذه هي المرة الأولي التي تطلب فيها واشنطن رسمياً من حلف الناتو القيام بدور نشط في العراق.
وكانت شركة بلاك ووتر سيكيورتي كونسالتينغ الأمريكية قد أعلنت في بيان لها أن المرتزقة الأربعة يعملون لحسابها وأنهم كانوا يرافقون قافلة أمريكية كانت تقوم بنقل مواد غذائية لإحدي القواعد الأمريكية في منطقة الفلوجة، وأن الأول هو سكوت هلفنستون (38 عاماً)، وهو جندي سابق في المارينز، وتوجه إلي العراق كما قال أحد أصدقائه في رد علي سؤال لصحيفة في فلوريدا من أجل كسب المال ، أما الثاني فهو جيري زوفكو (32 عاما) تنحدر عائلته من كرواتيا ويتكلم خمس لغات بطلاقة، وكان قد التحق بالجيش الأمريكي وعمره تسعة عشر عاماً حيث خدم كجندي في الوحدات الخاصة واستقال من الجيش الأمريكي في العام 2001، ثم عاد إلي العراق ليعمل مرتزقاً، أما الثالث فهو مايكل تيغ (38 عاماً) وهو حائز علي الميدالية البرونزية بسبب الخدمات الجلية التي قام بها حينما كان يخدم في الجيش الأمريكي في أفغانستان. أما الرابع فلم تكشف الشركة عن هويته في حينه، وبالتالي فإن الأربعة مقاتلون محترفون.


التهديدات الأمريكية للفلوجة

خطة الرد الساحق


لم يتأخر الأمريكيون بإعداد خطة الرد الساحق حسب وصف الجنرال مارك كيميت، وفي الثاني من نيسان (ابريل) اطلع مساعد وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز أحد أبرز المحافظين الجدد أصحاب مشروع احتلال العراق ـ والذي أطيح به بعد ذلك ونقل للبنك الدولي ثم ظهرت فضيحته المدوية حول ترقية صديقته في البنك وذلك في مناسبة الذكري الرابعة لاحتلال العراق في 12 نيسان (ابريل) 2007 ثم أجبر علي إعلان الاستقالة في 18 ايار (مايو) بعدما كان مجلس إدارة البنك يتجه لإقالته ـ اطلع وولفويتز والجنرال بيتر بيس مساعد رئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية، مع أعضاء في لجنة الدفاع في الكونغرس الأمريكي في جلسة مغلقة علي احتمالات ووسائل الرد الأمريكي، وقال دانكن هانتر رئيس لجنة الدفاع في الكونغرس إلي الصحافيين: إن التاريخ سيثبت أن الذين ارتكبوا هذه الأعمال ضد الأمريكيين قللوا من قدراتنا علي تحديد هوياتهم من جهة وفي القضاء عليهم من جهة أخري .
وقد أوضح الجنرال مارك كيميت في حوار أجراه مع محطة فوكس نيوز التليفزيونية الأمريكية جانباً من هذه الخطة في حوار أجري معه في 2 نيسان (ابريل) 2004 حيث قال: قبل الدخول إلي المدينة سنعطي الفرصة للسكان لتسليمنا المجرمين، وإلا فإننا مستعدون للذهاب إلي هناك للبحث عنهم،... وستكون عملياتنا مزيجاً من قبضة حديدية وقفاز مخملي .
ثم تابع قائلاً: بالنسبة للذين يريدون عراقاً أفضل، نحن هنا لمساعدتهم، وبالنسبة للذين اختاروا العنف فإننا سنرد عليهم .وفي 2 نيسان (ابريل) قالت شبكة تليفزيون إيه بي سي نيوز الأمريكية في تقرير لها أن المسؤولين الأمريكيين حددوا هويات عدة أشخاص شاركوا في الهجوم الذي وقع في الفلوجة ، وكشف مسؤولون عسكريون لمحطة سي إن إن الإخبارية الأمريكية أن واشنطن تبحث في أن يكون الهجوم مخططاً له، خاصة وأن الملابسات التي أحاطت بالحادث مثيرة للريبة منها خلو شوارع المدينة المزدحمة في العادة، وإغلاق المحال التجارية لأبوابها قبيل الهجوم مباشرة، فضلاً عن عدم تواجد عدد من رجال الإعلام المحلي في المنطقة .
وفي 4 نيسان (ابريل) نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن متحدث عسكري أمريكي في بغداد مزيداً من التفاصيل قال فيها: صحيح لدينا شرائط فيديو وسنكون مهتمين جداً بالحديث مع الأشخاص الذين يظهرون فيها، لكننا لا نعرف إلي أين توصلت أجهزة الاستخبارات في عملية التعرف علي المسؤولين عنها .
وأكد علي أن القوات الأمريكية سوف تدخل إلي الفلوجة لملاحقة الأشخاص الذين كمنوا للأمريكيين الأربعة، ثم قاموا بالتمثيل بجثثهم . وقال: سندخل الفلوجة ونقيم وجوداً فيها، وسنميز العدو عن السكان وسندمره .هذه الصورة من كل تلك الجوانب عكست حجم التوتر الذي سببته حادثة استهداف المرتزقة في الفلوجة داخل البيت الأبيض والخارجية الأمريكية والكونغرس والقيادة العسكرية الأمريكية سواء في الولايات المتحدة أو العراق.
كما تؤكد أن الجميع قد اتخذ قراره بالانتقام ليس من الذين قاموا بالهجوم علي الأمريكيين أو الذين سحلوهم في الشوارع وإنما من المدينة كلها، وأن هناك خطة وضعت لدخول الفلوجة، والإقامة فيها، وأن الغطاء المعلن هو تسليم الذين مثلوا بالجثث والذين ظهروا في الأشرطة التي بثتها المحطات التليفزيونية وكلهم كانوا من الأطفال أو المراهقين، ولم يكونوا بالفعل هم الذين نفذوا الكمين، فالكمين أعلنت كتائب الشيخ الشهيد أحمد ياسين ـ الذي كان قد استشهد قبل أسبوع في فلسطين بتنفيذه، وهي فصيل من فصائل المقاومة الإسلامية الوطنية ـ كتائب ثورة العشرين ـ المسؤولية عن تنفيذه لكن الهدف الحقيقي كما قال الناطق العسكري الأمريكي هو: سندخل المدينة ونقيم فيها، وسنميز العدو عن السكان وسندمره.


كتائب الشيخ أحمد ياسين


أثناء وجودي في الفلوجة في الأول من نيسان (ابريل) من العام 2004 وزَّعت كتائب الشهيد أحمد ياسين أحد فصائل المقاومة الإسلامية الوطنية ـ كتائب ثورة العشرين بياناً تتبني فيه عملية قتل المرتزقة الأمريكيين الأربعة، وكانت هذه هي المرة الأولي التي تعلن فيها كتائب الشيخ أحمد ياسين عن نفسها، وبدا أنها حديثة التكوين، فلم يكن قد مضي سوي أيام قليلة علي اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة حماس في فلسطين علي أيدي اليهود، والذي استشهد في 22 آذار (مارس) 2004. وقالت الكتائب في بيانها الذي نشرته تحت عنوان الفلوجة مقبرة الأمريكيين والذي تناولته معظم وكالات الأنباء: إنها هدية يقدمها شعب الفلوجة إلي شعب فلسطين وإلي عائلة الشيخ أحمد ياسين شيخ المجاهدين الذي تم اغتياله من قبل المجرمين الصهاينة عديمي الإنسانية والأخلاق وقال البيان:
بعد تتبع ورصد مجموعة لرجال المخابرات الأمريكيين والموساد الصهيوني قامت عناصرنا بتنفيذ عملية اغتيال هؤلاء في يوم الأربعاء 31 آذار (مارس) 2004، وبعد أن قامت جماهير الفلوجة الغاضبة بإحراق السيارتين ومن فيهما ثم سحل الجثث والتمثيل بها بسبب الكره المتعاظم للأمريكيين رداً علي الاعتداءات والمداهمات علي المساجد والمنازل واعتقال وتعذيب الشيوخ والعلماء وترويع النساء والأطفال . وقالت كتائب الشيخ أحمد ياسين في ختام بيانها: ننصح القوات الأمريكية بالانسحاب من العراق وننصح عوائل الجنود الأمريكيين وأصحاب الشركات بعدم القدوم إلي العراق.


.الفلوجة تهيمن علي الإعلام الأمريكي


وكانت معظم المحطات التليفزيونية الأمريكية قد قدمت عشرات البرامج والحوارات والنقاشات حول ما حدث في الفلوجة وتبعاته، وكان من أبرز التغطيات ما كانت تقدمه الكاتبة ومقدمة البرامج التليفزيونية المميزة إيمي غودمان في برنامجها اليومي ديمقراسي ناو الذي يعتبر من أشد البرامج التليفزيونية الأمريكية مع مقدمته غودمان مناهضة لبوش وسياساته وعلي رأسها الحرب في العراق، وقد كنت ضيفاً علي أكثر من حلقة من حلقات البرنامج بمناسبة الذكري الثالثة للاحتلال الأمريكي في العراق، والتي كانت في شهر نيسان (ابريل) من العام 2006 حيث أجرت معي غودمان حواراً عن تغطيتي لمعركة الفلوجة الأولي في جزء من إحدي الحلقات لمدة عشرين دقيقة، وكنت وحدي في الحوار، وفي حلقة أخري كاملة عن تغطيتي لمعركة الفلوجة شاركني فيها الزميل ليث مشتاق المصور الذي كان يرافقني.
أما في إحدي الحلقات التي قدمتها غودمان ـ بعد قتل المرتزقة الأمريكيين وسحل جثثهم ـ وكانت في بداية نيسان (ابريل) 2004 ، كان من بين المتحدثين في تلك الحلقة المهندس غزوان المختار وهو عراقي متقاعد، أوضح لغودمان ومشاهدي ديمقراسي ناو أبعاد حادث الفلوجة وأسباب رد الفعل عند العامة.
وقد نقل ذلك الكاتب الأمريكي أبو سبينوزا ونشره في موقع برس أكشن ، ونشرته صحيفة الخليج الإماراتية في 5 نيسان (ابريل) 2004، حيث قال المختار: جري الحادث في الفلوجة في المكان الذي قامت فيه القوات الأمريكية قبل يومين بقتل العديد من الناس نساء وأطفالاً في الشوارع عندما قامت علي نحو غير مبرر بإطلاق النيران بشكل عشوائي. لقد كانت الفلوجة المسرح الذي استخدم فيه الجيش الأمريكي القوة الوحشية لقمع الناس، ومن ضمن ذلك استخدام طائرات إف 15 وإف 16 ، لمهاجمة القري والأماكن التي يعتقد أنها تؤوي مقاومين، لقد أدت تلك الأعمال إلي وقوع عدد كبير من الضحايا، وإضافة لذلك قامت القوات الأمريكية باعتقال مئات الناس لمدة تترواح بين خمسين وستين يوماً، الأمر الذي ساهم في تأليب السكان علي القوات الأمريكية وعلي المقاولين ومقاولي الأمن الأمريكيين، الذين هم في حقيقة الأمر يمثلون جيشاً خاصاً غير خاضع للولايات المتحدة، وهذا هو جزء من خصخصة الحرب. وقبل يومين أو ثلاثة، وقعت حادثة مشابهة في الموصل، قتل فيها مقاولان كانا في طريقهما إلي محطة توليد الكهرباء، المهم هو أنني علمت بهذه الحادثة من الصحافة التي تقول بأن المقاولين كانا يعملان في مجال تأمين المؤونة الغذائية، ولكي لا تختلط الأمور فإن هذه المؤونة الغذائية تخص الجيش الأمريكي، وليس لمساعدة السكان المحليين، أو شيء من هذا القبيل، وعليه فإن استياء أهالي الفلوجة له مبرر، إن ما حدث لهم شيء محزن، ولكن كما تعلم، إن الأعمال الوحشية تولد أعمالاً وحشية، والعنف يولد العنف، وإن الذي بدأ ذلك هو الذي يتحمل المسؤولية، وأعتقد أن الجيش الأمريكي استخدم قوة غير مبررة ضد أهالي الفلوجة، وقد تعامل معهم بوحشية، لدرجة اضطروا معها أن يردوا بأسلوب مماثل .
هذه المداخلة التليفزيونية في برنامج إيمي غودمان وجدت من الأهمية إدراجها هنا، تماماً كما رأي الكاتب الأمريكي سبينوزا أن يدرجها في مقاله، والكاتب أمريكي والمحطة التليفزيونية التي بثت ذلك أمريكية، لأن الشعب الأمريكي والرأي العام يجب أن يدرك أن ما حدث في الفلوجة لم يكن سوي نتاج طبيعي للوحشية التي يمارسها الجيش الأمريكي ضد أبناء الفلوجة.
وقد سبق أن قدمت شواهد كثيرة علي مدي اهتمام الإعلام الأمريكي بأحداث الفلوجة وكيف احتلت العناوين الأولي سواء في نشرات الأخبار أو الصحف، وقد أحرج هذا إدارة بوش كثيراً مما دفعها إلي أن تبدأ بتطبيق خطة الهجوم والانتقام من الفلوجة.
ذهبت في اليوم التالي الأول من نيسان (ابريل) 2004 صباحاً إلي مدينة الفلوجة مع الزميل عبد العظيم محمد وهو من أبناء الفلوجة، حيث أني لم أتمكن من الذهاب في يوم الحادث بسبب انشغالي يوم الأربعاء في إعداد برنامجي بلا حدود الذي يبث مساء كل أربعاء، وكان أول مكان ذهبت إليه حينما وصلت إلي الفلوجة هو موقع الكمين الذي نصب للمرتزقة الأمريكيين الأربعة حيث كانت آثار الحريق للسيارتين لا زالت قائمة غير أن السيارتين كانتا قد سحبتا من المكان.
ثم قضيت اليوم كله في الفلوجة أستمع إلي الناس وأتحدث إليهم، وحينما ذهبنا كان معنا جهاز للبث وبعض الزملاء من الفنيين والمصور ليث مشتاق الذي صحبني بعد ذلك في رحلة معركة الفلوجة الأولي كما سيأتي ذكره فيما بعد. وكانت ترتيباتنا حينما ذهبنا في ذلك اليوم هي أن نقوم بالبث المباشر إن حدثت أية تطورات سريعة أو مفاجأة من الفلوجة، وكذلك بالنسبة لي استطلاع الوضع في المدينة ضمن التحضيرات والترتيبات التي كنت أعد لها لتغطية أحداث الذكري الأولي للاحتلال الأمريكي للعراق والتي كانت ستحل في التاسع من نيسان (ابريل)، وكنت سأقوم بالتغطية كما سبق وأن ذكرت من مدينة الفلوجة.
وفي مساء ذلك اليوم الأول من نيسان (ابريل) ظهرت في نشرة الأخبار الرئيسية في قناة الجزيرة حصاد اليوم ، وكان هذا أول ظهور لي في نشرات الأخبار وتم بترتيب مع الزميل سعيد الشولي نائب رئيس التحرير آنذاك الذي عرض الأمر عليَّ بعدما رتبه مع مدير القناة وضاح خنفر، وطلب مني سعيد أن أعطي من الفلوجة تقريراً موجزاً عن الحادث وتبعاته وانعكاساته المستقبلية وإمكانيات تطوره بعد يوم واحد من وقوعه، حيث كانت تفاعلاته تتصاعد كل ساعة وأصوات الأمريكيين بالتهديد ترتفع من مسؤول إلي آخر ساعة بعد ساعة حتي وصلت للرئيس الأمريكي نفسه، ومنحني سعيد أربع دقائق فقط هي أطول مدة ممكنة لمداخلات الهواء من المراسلين في نشرات الأخبار.
كنت حريصاً خلال الدقائق الأربع المتاحة لي أن أحيط المشاهدين بكثير من المعلومات التي جمعتها والملابسات التي أحاطت بالحادث، ومعلومات عن الفلوجة ومساحتها وسكانها، وما يمكن أن يحدث لو تعرضت لحصار أو هجوم عسكري أمريكي، وذلك بعد يوم كامل قضيته في المدينة في جمع المعلومات واستطلاع من لقيت من الناس.وأذكر أن محاورتي علي الطرف الآخر كانت الزميلة جمانة نمور وقد سألتني جمانة سؤالاً واحداً فقط عن الوضع في المدينة بعد يوم من حادث مقتل المرتزقة وسحلهم في الشوارع.
وفي أربع دقائق بالضبط قدمت تحليلاً شاملاً عن الوضع من واقع ما رأيت ومن خلال ما تابعت، وكثفته بالمعلومات والسيناريوهات المحتملة، ورغم أني لم أكن متفائلاً إلا أني أشرت في نهاية التعليق إلي أن أي عملية عسكرية أمريكية ضد الفلوجة لن تكون نزهة ولن تكون سهلة علي الإطلاق.بقيت تلك الليلة في الفلوجة ونمت في بيت عبد العظيم لأن المدينة ليس بها فنادق ملائمة، كما أن والد عبد العظيم وأهله كانوا من أكرم الناس، فرحبوا بي وبالزملاء واعتبرونا ضيوفاً ومن العيب ألا نبيت عندهم لا سيما وأن البيت كان به متسع.
وأهل الفلوجة أهل ضيافة وكرم، وقد جاء بعض وجهاء المدينة وبعض أقارب عبد العظيم إلي البيت حينما علموا بوجودي لا سيما بعدما ظهرت في نشرة حصاد اليوم وقضينا سهرة مطولة في الحديث عن جوانب كثيرة تتعلق بالمدينة والمقاومة والقوات الأمريكية ومستقبل الاحتلال امتدت حتي وقت متأخر من الليل.
وكان اليوم التالي هو يوم الجمعة الثاني من نيسان (ابريل)، وكانت ترتيباتي المسبقة في هذا اليوم أن أتوجه من الفلوجة إلي مدينة سامراء للاطلاع علي آخر التطورات والأوضاع هناك والتعرف علي المدينة وأهلها حيث أنها كانت من المدن العصية علي قوات الاحتلال، حتي انها في شهر ايار (مايو) من العام 2007 بقيت محاصرة من قبل قوات الاحتلال أكثر من أسبوعين مع حظر تام للتجول مع قتال شرس بين أبنائها المقاومين وسلطات الاحتلال، ولم تكن هذه هي المرة الأولي ولكنها كانت أقرب ما يكون للفلوجة مقاومة ورفضاً لكل ما يقوم به الاحتلال وجنوده من إهانة ومذلة لأبناء العراق.
وكان هدفي كذلك في تلك الزيارة أن أقوم بجمع معلومات كافية للتغطية التي كُلِّفت بالقيام بجزء رئيسي فيها لقناة الجزيرة التي كانت مقررة في التاسع من نيسان (ابريل). بقي عبد العظيم مع ليث في الفلوجة، وتحركت مع الزميل صهيب السامرائي إلي مدينة سامراء.في خطب الجمعة التي نقلتها قناة الجزيرة وكثير من وكالات الأنباء العالمية من مدينة الفلوجة في هذا اليوم، أدان أئمة المساجد عمليات السحل التي تمَّت في الشوارع وكذلك عمليات التمثيل بالجثث.
وإذا كان هاجس الصومال قد أحاط بالبيت الأبيض جراء العملية فقد تذكر العراقيون من خلال هذا الحادث ما وقع للعائلة المالكة في العراق بعد انقلاب تموز (يوليو) 1958 حيث تعرض كثيرون من أفرادها للسحل في الشوارع بعد القتل، حتي ان رئيس الوزراء نوري السعيد قد نبش قبره بعد دفنه وسحلت جثته في الشوارع. أما الوصي علي العرش عبد الإله فبعد سحله مع نوري السعيد ظلت أجزاء من جثتيهما معلقة لعدة أيام أمام وزارة الدفاع العراقية آنذاك.
لذلك ركز أئمة المساجد علي نهي الإسلام عن التمثيل بالجثث حتي لو كانت لعدو، وقال الشيخ خالد أحمد إمام مسجد الفلوجة في خطبة الجمعة: إن التمثيل بالجثث الذي قام به بعض الجهلة أمر مرفوض، ونحن كعلماء دين نستنكره، فهو لا يجوز وحرام مهما كانت الأسباب وأضاف: إن الذين قاموا بهذا العمل لا يعبِّرون إلا عن أنفسهم، وهم علي خطأ جسيم، وأعتقد أن المجاهدين لم يقوموا بذلك لأنه حرام في الشريعة الإسلامية.... ونحن لا نقبل بذلك، والمجاهدون منه براء، لأن المجاهد يصدق الله ويقاتل من أجل الله والإسلام .كما نقلت قناة الجزيرة جانباً من خطبة الشيخ مكي الكبيسي ممثل هيئة علماء المسلمين في الفلوجة وإمام مسجد عبد العزيز السامرائي الذي له قصة كبيرة مع القوات الأمريكية سأوردها فيما بعد، حيث حدد الموقف الشرعي مما حدث وردَّ علي التهديدات الأمريكية، وكان مما قاله في خطبة الجمعة: إن المقاومة عمل مشروع وفق الشرائع السماوية والأعراف الدولية...
وإننا ندين عملية التمثيل بالجثث، لأنها مخالفة لتعاليم ديننا الحنيف، لكن من دفع الناس لهذا العمل هو طول الظلم وجور المحتل، الذي لم يُبْقِ حرمة لشيخ أو امرأة أو طفل، ونحن لسنا نعرف أسماء الأشخاص الذين قاموا بعملية التمثيل بالجثث، فلماذا تُحَمَّل مدينة بأسرها عاقبة من قام بهذا الفعل، وإننا نحذر القوات الأمريكية من أن الفلوجة لن تكون لقمة سائغة لهم، وانهم إذا ما أقدموا علي اجتياحها، فإن ذلك سيصعد العنف في كل شبر من العراق . ومثل تلك المعاني قالها معظم الخطباء في العشرات من مساجد المدينة.


.الفلوجة تصبح عقدة لبوش وإدارته


رغم الانتقادات التي وجهها خطباء مساجد الجمعة في الفلوجة لعمليات التمثيل بالجثث إلا أني أدركت من خلال متابعتي للأحداث وتطورات الموضوع السريعة والخلفيات القديمة التي أشرت إليها بالنسبة للعمليات النوعية التي تمت في المدينة وحولها ضد القوات الأمريكية منذ بداية الاحتلال أن الأمر لن يمر مرور .
وأن هذا الحادث سوف يٌتَّخذ ذريعة للانتقام من المدينة وأهلها ولن يكون مجرد حادث عادي، لسبب بسيط أكدت عليه مراراً وهو أن الكاميرات كانت هناك، ربما تكون هناك حوادث أخري قد وقعت بالفعل تعرضت لها القوات الأمريكية كانت أفظع مما حدث في الفلوجة، لكن لم تكن هناك كاميرات للتصوير والبث، لكن المشكلة لما حدث في 31 آذار (مارس) 2004 أن كل المحطات التليفزيونية لا سيما التي داخل أمريكا قد بثت الصور واضطرت شركة بلاك ووتر أن تعترف وأن تنشر أسماء وصور المرتزقة الذي اتضح أنهم جميعاً جنود سابقون في القوات الخاصة الأمريكية أو المارينز، فافتضحت في نفس الوقت قصة المرتزقة، وكُتِبت بعد ذلك عشرات التقارير عن المرتزقة الذين يقاتلون إلي جوار القوات الأمريكية في العراق.
كما أن المناوئين لبوش وسياساته لا سيما من الديمقراطيين لم يتركوا الحادث يمر دون أن يقوموا بممارسة الضغوط السياسية عليه، وكان علي رأسهم نانسي بيلوسي التي أصبحت رئيسة لمجلس النواب بعد انتخابات 2006، حيث طالبت في 2 نيسان (ابريل) 2004 بإعادة النظر في الاستراتيجية الأمريكية في العراق وقالت: إن القوات الأمريكية في العراق فشلت في الحفاظ علي النظام في الفلوجة، وهذا يثير أسئلة بشأن تسليم السيادة للعراقيين في 30 حزيران (يونيو) 2004 وأضافت بيلوسي: إذا أردنا الالتزام بهذا الجدول الزمني فمن الواضح أن الرئيس يحتاج إلي خطة أفضل كي نغادر البلاد بعد نحو 90 يوماً .
أما السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي فرانك لتوتنبرغ والذي كان في زيارة للعراق قبل شهر من حادث الفلوجة فقد أرسل رسالة إلي الحاكم الأمريكي في العراق بول بريمر في 2 نيسان (ابريل) قال فيها: إن الولايات المتحدة يجب أن تخرج من العراق في أقرب وقت، ولكن ليس قبل التأكد من أن البلد أصبح قادراً علي أن يكون مجتمعاً يسوده القانون والأمن .
أما جون كيري الذي نافس بوش بعد ذلك في الانتخابات الرئاسية فقد قال: إن هذه الهجمات تعكس حقيقة أن هذه الإدارة تواصل المضي وحدها في العراق، وأن سياستها ما زال بها خلل اليوم كما كانت يوم الاحتلال.

ليست هناك تعليقات: